الصفحة 36 من 76

فالرابطة التي تربط الأمة هي رابطة الأخوة في الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله» [1] ولو عرفنا معنى هذه الأخوة لعلمنا لإخواننا في القدس وفي الشرق وفي الغرب حقوق علينا يجب علينا ألا نتنصل منها وإلا فإن الأمة كلها آثمة إن تخلت عن هذه الحقوق وضيعت هذه الواجبات. قال الله جل وعلا: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [2] وقال صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» [3] فلا كرامة للأمة إلا إذا وحدت صفها ونزعت هذه الفرقة من قلوبها وحققت معنى الأخوة الايماني فإن رابطة العقيدة هي أعظم رباط وهي أوثق صلة، بدونها لا يمكن أبدًا أن يحترم العالم كله هذه الأمة التي تبعثرت كتبعثر الغنم في الليلة الشاتية الممطرة.

(1) ... رواه أحمد في المسند (4/ 286) وابن أبي شيبة في كتاب الايمان رقم 110 وحسنه الألباني في الصحيحه حديث رقم (1728) .

(2) ... الحجرات: 10.

(3) ... رواه البخاري (10/ 366) في الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، ومسلم رقم (2586) في البر والصلة، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت