الصفحة 71 من 76

الثاني: أهل العلمانية الجزئية وحكمها حكم أهل المعاصي من المؤمنين، وهؤلاء نحبهم لإيمانهم، ونبغضهم بقدر معصيتهم .. فالزاني مبغوض، والمشرك مبغوض، وفرق بين البغضين. وشارب الخمر يُبغض وبذيء اللسان يُبغض وفرق بين البغضين. ولذا ثبت أن النبي تبرأ من بعض المؤمنين من أهل المعاصي، فقد تبرأ من الصالقة التي ترفع صوتها بالبكاء عند المصيبة، والحالقة التي تحلق رأسها عندها، والشاقة التي تشق ثيابها عندها [1] . ولكن ليست هذه البراءة كبراءته الواردة في قول الله تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} [2] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وليعلم أن المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك، والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك؛ فإن الله سبحانه بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله، فيكون الحب لأوليائه والبغض لأعدائه، والإكرام لأوليائه والإهانة لأعدائه، والثواب لأوليائه والعقاب لأعدائه، وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر وفجور وطاعة ومعصية وسنة وبدعة استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فيجتمع في الشخص الواحد من موجبات الإكرام والإهانة، فيجتمع له من هذا وهذا؛ كاللص الفقير تقطع يده لسرقته، ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته. هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة وخالفهم الخوارج والمعتزلة" [3] .

حكم الانتماء للاحزاب العلمانية: فلا يجوز لمسلم أن ينتسب إلى حزب يُعلن في برنامجه معاداة الشريعة أو الدعوة إلى علمانية الدولة، أو يتبنى من الوسائل والأساليب ما فيه محادة لله ورسوله، أو إلحاق الأذى بجمهور المسلمين؛ لأن ذلك كله من قبيل التعاون على الشر والتعاضد على البغي، وقد أوجب علينا ربنا سبحانه التعاون على البر والتقوى ونهانا عن التعاون على الإثم والعدوان. قال الشيخ العلامة الفوزان [4] : (الانتماء إلى المذاهب الإلحادية كالشيوعية، والعلمانية، والرأسمالية، وغيرها من مذاهب الكفر، ردّة عن دين الإسلام، فإن كان المنتمي إلى تلك المذاهب يدعي الإسلام، فهذا من النفاق الأكبر، فإن المنافقين ينتمون إلى الإسلام في الظاهر، وهم مع

(1) ... التوبة: 3.

(2) ... الفتاوى: 28/ 209.

(3) ... الشيخ العلامة الفوزان في كتابه الفريد: عقيدة التوحيد وبيان ما يضادها أو ينقصها من الشرك الأكبر والأصغر والتعطيل والبدع وغير ذلك.

(4) ... البقرة/14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت