الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) .
كما يتبدى إعجازه في فصاحة ألفاظه وبلاغة عباراته وقوة تأثيره، وشهد بذلك الوليد بن المغيرة ألد أعداء الرسول صلى الله عليه وسلم، حين قال: (والله إن لقوله لحلاوة، وإن عليه لطلَاَوة، وإن أَصَله لعَذَق، وإن فَرْعَه لَجَناة، وما أنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا عرف أنه باطل) .
يقول سعد التفتازاني في"المقاصد": (فالجمهور على أن إعجاز القرآن لكونه في الطبقة العليا من الفصاحة والدرجة القصوى من البلاغة) .
أن ما ثبت وقرَ في الأذهان عبر الأجيال والعصور أن عطاء القرآن الكريم المنزل من رب العالمين على خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم متجدد لكل الأزمان والعصور، وكلما أتى جيل وجد في القرآن الجديد والجديد، ولن ينتهي هذا العطاء حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ففي زمن مضى ذكر الإمام جلال الدين السيوطي في كتابه"معترك الأقران في إعجاز القرآن"، خمسًا وثلاثين وجهًا للإعجاز القرآني، بينما ذكر الفيروز آبادي سبعين وجهًا له، وحين نتكلم في عصرنا عن الإعجاز العلمي وحده لاحتجنا ـ ربما ـ لمكتبة قائمة بذاتها ولن نفيه حقه في جانب واحد من الإعجاز، فما بالنا بكل جوانب الإعجاز في كتاب الله الكريم.