الصفحة 111 من 206

3 -أن يقيد الحديث مجمل القرآن أو يعين المراد منه عند الاحتمال:

مثل بيان الرسول صلي الله عليه وسلم موضع قطع يد السارق من الرسغ فهو مقيد لإطلاق الآية: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} (المائدة:38) .

ثالثًا: قد يستدل بالحديث علي ناسخ القرآن ومنسوخه:

مثل الحديث لاوصيةَ لوارث فإنه يستدل به على قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} (البقرة:180) منسوخ بآيات المواريث التي أعطى الله فيها كل ذي حق حقه، وذهب جمهور الأصوليين إلى أن الحديث قد يأتي بنفسه ناسخًا للقرآن فحديث"لا وصية لوارث"، ناسخ آية الوصية للوارث المتقدمة، وليس الناسخ هو آية المواريث، إذ لا تنافي بينهما وبين آية الوصية للأقربين، فإن الأولى في ثلثي المال، والوصية تنفذ عن الثلث.

رابعًا: أن يكون الحديث مثبتًا ومُنشئًا حكمًا جديدًا سكت عنه القرآن:

فيكون الحكم الشرعي ثابتًا أصالة بالسنة ولا يدل عليه نص من القرآن، مثل: رجم الزاني المحصن، الحكم بشاهد ويمين، تحريم لبس الذهب والحرير الطبيعي علي الرجال، وصدقة الفطر، ووجوب الدية على عصبة القاتل في القتل الخطأ، وتحريم لحوم الحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، ووجوب فكاك الأسير.

قرن الله تبارك وتعالى بين القرآن والسنة في آيات عديدة في كتابه العزيز، وسمى السنة النبوية بـ"الحكمة"ليشير إلى أن القرآن لا يمكن فهمه ولا تطبيقه إلا عن طريق السنة، فكيف ينكر من أنكر السنة واكتفى بالقرآن، إن هذا هو الضلال بعينه، فمن أنكر السنة فقد أنكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت