وينبغي التنبيه إلى أن هذا التدبر لا يثاب عليه الإنسان ثواب القراءة، فما رتب من الثواب على القراءة فلابد فيه من تحريك اللسان، ولا يكون المسلم قد ختم القرآن قراءةً حتى يحرك لسانه بالقراءة، ولهذا اتفق العلماء على أنه يجب على المصلي أن يحرك لسانه بقراءة القرآن وبالأذكار الواجبة، فإن لم يفعل لم تصح صلاته، قَالَ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ: (وَلَا يَجُوزُ إسْرَارٌ مِنْ غَيْرِ حَرَكَةِ لِسَانٍ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ لَمْ يَقْرَأْ وَإِنَّمَا فَكَّرَ) .
4 -النهي عن قراءة القران في الركوع والسجود وإنما وظيفة الركوع: التسبيح، ووظيفة السجود: التسبيح والدعاء. فلو قرأ المصلي في ركوع أو سجود غير الفاتحة كُرِه ولم تبطلْ صلاته، وإن قرأ الفاتحة ففيه وجهان لأصحابنا أي ــ الشافعية ــ وأصحهما أنه كغيره فَيُكره ولاتبطل صلاته، والثانى يُحرم وتبطل صلاته هذا إذا كان عامدًا، فإن قرأ سهوًا لم يُكره، وسواء قرأ عمدًا أو سهوًا يسجد للسهو عند الشافعي رحمة الله عليه. (شرح النووي) .
5 -اختلف العلماء في وصول ثواب القرآن. فالمشهور من مذهب الشافعي أنه لايصل، وذهب أحمد بن حنبل وجماعة من أصحاب الشافعي إلي أنه يصل، فالاختيار أن يقول القاريء بعد فراغه: (اللهم أوصل مثل ثواب ما قرأته إلى فلان) ، وهذا يعد اجتهاد فلم يثبت في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ قرانًا على ميت.