وردت قصص في القرآن كثيرة فيها عدد من الأنبياء مجتمعة في سورة واحدة، معروضة بطريقة خاصة، لتؤيد حقيقة واحدية مصدر الدين الواحد، ولما كان هذا غرضًا رئيسًا في الدعوة، وفي بناء التصوير الإسلامي فقد تكرر مجيء هذه القصص، على هذا النحو مع اختلاف في التعبير لتثبت هذه الحقيقة وتؤكدها في النفوس.
يشتمل القرآن الكريم على كثير من القصص التي تكرر في غير موضع، كما يشتمل كذلك على القصص التي لا تأتي إلا مرة واحدة، وقد يتساءل من لا يدري الحكمة من وراء هذا التكرار، الذي يأتي على سبيل التأكيد، مثل قصة موسى مع فرعون، مراعاة أحوال المخاطبين بتلك القصة وذلك التكرار وليس أدل على هذا من اختلاف الخصائص الأسلوبية بين المكي والمدني من الآيات، كما يؤكد التكرار إعجاز القرآن وسموق بلاغته التي لا تجارى؛ إذ يورد المعنى الواحد بأكثر من صورة يعجز العرب عن الإتيان بصور أبلغ منها أو مثلها.
يخطيء الإمام الزركشي في"البرهان"ممن لا يرى فائدة من التكرار، فيقول: (وقد غلط من أنكر كونه ــ أي التكرار ــ من أساليب الفصاحة ظنًا منه أنه لا فائدة فيه، وليس كذلك بل هو من محاسنها، لاسيما إذا تعلق بعضه ببعض) .
كما أن المتتبع للقصة في الكتاب الحكيم سيجدها ثلاثة أنواع:
النوع الأول: قصص الأنبياء، وتتناول دعوتهم إلى قومهم، والمعجزات التي أيدهم الله بها، وموقف المعاندين منهم، ومراحل الدعوة وتطورها وعاقبة المؤمنين والمكذبين.