وعلى هذا فترجمة القرآن بالمعنى جائزة شريطة أن لا تُسمى"قرآنًا"وإنما يُطلق عليها"تفسيرًا للقرآن"، وذلك لأن الله تعالى تعبدنا بألفاظ القرآن، ولم يتعبدنا بغيره من الكلام، فكلام الرسول صلى الله عليه وسلم يجوز روايته بالمعنى، ولكن القرآن لا يجوز روايته بالمعنى بل لابد من تلاوة النص بحروفه وألفاظه لأنه مُوحىَ به من عند الله عز وجل، ولأنه مُعْجِز بلفظه ومعناه، فترجمة القرآن بهذا المعنى يجيزها العلماء بل هى واجبة على المسلمين.
ونرى أن أقرب طريق لهداية غير المسلمين هو ترجمة معاني القرآن الكريم، وذلك عن طريق ترجمة تفسير واحد من تفاسير القرآن الكريم تجتمع له وتقوم عليه هيئات علمية شرعية تضم كبار العلماء في كل تخصص، وهذا بحق هو العمل الجليل في سبيل نشر الدعوة وتصحيح المفاهيم عند المسلم غير العربي وعند كل صاحب ملة أو لاديني غير عربى، وبهذا تطهر العقول والأفهام من أراجيف المبشرين والمنصرين والمستشرقين غيرالمنصفين.
على أنه يشترط للترجمة سواء كانت حرفية أو تفسيرية عدة شروط، هي:
1 -إجادة المُترجِم اللغتين معًا، لغة الأصل، ولغة الترجمة.
2 -أن يكون المترجِم ملمًا بأساليب وخصائص اللغات التي يود الترجمة إليها.
3 -أن تكون صيغة الترجمة صحيحة بحيث يمكن أن تحل محل الأصل أو تكاد.
4 -أن تفي الترجمة بجميع معاني الأصل ومقاصده وفاءً كاملًا.