ولهذا وجب العلم أن بقاء لغتنا العربية حتى الساعة، وإلى أن يرث الله تعالى الأرض وما عليها مرده القوي إلى قيام أجيال متلاحقة من العلماء الأجلاء في الزود عن كتاب الله عز وجل لكونه أصل الدين والعقيدة.
لم تكن اللغة العربية لم تکن موّحدة قبل نزول القرآن بل کانت لهجات متعددة تختلف لهجاتها باختلاف بعض القبائل تغلبت عليها لهجة قريش، فوحدها القرآن الكريم وجعلها لغة الأدب والعلم والحضارة، بل أتاح لها الانتشار حين جعلها ذات تأثير في اللغات التي كانت تسيطر على ألسنة شعوب البلدان التي دخلها الإسلام فمحاها وحلت محلها، وليس هناك دليل أقوى على هذا من فارس ومصر وسوريا والجزيرة؛ إذ كانوا يتكلمون الآرامية والسريانية والقبطية والفارسية، فصاروا يجيدون العربية.
قال المستشرق الألماني يوهان فك: (إن العربية الفصحى لتدين حتى يومنا هذا بمركزها العالمي أساسًا لهذه الحقيقة الثابتة، وهي أنها قد قامت في جميع البلدان العربية والإسلامية رمزًا لغويًا لوحدة عالم الإسلام في الثقافة والمدنية، لقد برهن جبروت التراث العربي الخالد على أنه أقوى من كل محاولة يقصد بها زحزحة العربية الفصحى عن مقامها المسيطر، وإذا صدقت البوادر ولم تخطيء الدلائل فستحتفظ العربية بهذا المقام العتيد من حيث هي لغة المدنية الإسلامية) .