الصفحة 155 من 206

14 ــ فإن لم يكن قارئًا وكان مستمعًا للقرآن الكريم فيلتزم الأدب والإنصات في سكينة وهدوء، وأن بقبل بمجامع قلبه على الله، مُعايشًا بظاهره وباطنه وكأنه بسمعه من الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يقرأه على صحابته الكرام رضوان الله عليهم، بل وكأنه يسمعه ممن أنزله قرآنًا عربيًا غير ذي عوج إلا من رب العزة والملكوت سبحانه وتعالى.

15 ــ سجود التلاوة مستحب على قول جمهور العلماء، ليس بواجب إلا عند الإمام أبو حنيفة، لما ثبت في الصحيحين: عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم والنجم فلم يسجد"، ولا يشترط في هذا السجود ما يشترط في الصلاة من الطهارة في البدن والثوب والمكان، لأنه مجرد سجود فقط وليس بصلاة. وأركانه: النية، وتكبيرة الإحرام، وسجدة واحدة، ودعاء، وجلسة بعد الرفع من السجدة وهذا يكون خارج الصلاة. وعدد هذه السجدات خمس عشرة سجدة في القرآن الكريم: (الأعراف، الرعد، النحل، الإسراء، مريم، الحج(فيها موضعان) ، الفرقان، النمل، السجدة، ص، فصلت، النجم، الانشقاق، العلق)."

16 ــ مِن الأدب مع القرآن أن لا يُهْجَر، وذلك بِقراءته آناء الليل وأطراف النهار، والعَمل به. قال ابن القيم: هَجْر القرآن أنواع:

أحدها: هَجْر سَمَاعه والإيمان به والإصْغَاء إليه.

والثاني: هَجْر العَمل به والوقوف عند حلاله وحرامه، وإن قرأه وآمن به.

والثالث: هَجْر تَحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدِّين وفُروعه.

والرابع: هَجْر تَدَبّره وتَفَهّمه ومَعْرفة ما أراد الْمُتَكَلِّم بِه منه.

والخامس: هَجْر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلب وأدوائها، فيطلب شِفاء دائه مِن غيره ويَهْجُر التداوي به، وإن كان بعض الهجر أهْون مِن بعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت