يعطل مسيرتك بشر لأن الله يعصمك من الناس، وقل كلمتك صريحة شجاعة قوية لأن الله يعصمك من الناس، اشرح دعوتك، وابسط رسالتك، وارفع صوتك، واعلن منهجك، وما عليك؛ لأن الله يعصمك من الناس. كل قوة في الأرض لن تستطيع إليك، كل جبروت في الدنيا لا يهزمك، كل طاغية في المعمورة لن يقهرك، لأن الله يعصمك من الناس).
لقد وضعت هذه الآية الكريمة الإسلام كدين ومحمد بن عبد الله كنبي ومن قبلهما الله عز وجل على المحك، فلو لم يكن الله تعالى حاميًا وضامنًا لرسوله، ولو أصاب الرسول مكروهًا، لسقطت مصداقية القوم في محمد وما يدين وما يعبد، ولما قامت للدين الخاتم قائمة، ومن هنا كان اليقين القلبي المطلق بصدق الله تعالى، وصدق رسوله صلى الله عليه وسلم، وصدق الرسالة التي أرسله الله بها.
بل لقد جاء نزول القرآن مفرقًا لَيُدل الدلالة الأشد على أن هذا الكتاب الكريم من عند الله عز وجل؛ إذ كيف تتسق سوره وآياته، ولايقوم بينها تناقض إلا في عقول الجهال والحاقدين المنكرين.
لقد صدق الإمام الشعبى حين قال: (فَرَّقَ اللَّهُ تَنْزِيلَهُ، فَكَانَ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ عِشْرُونَ أَوْ نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً. أَنْزَلَهُ قُرْآنًا عَظِيمًا، وَذِكْرًا حَكِيمًا، وَحَبْلًا مَمْدُودًا، وَعَهْدًا مَعْهُودًا، وَظِلًّا عَمِيمًا، وَصِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، فِيهِ مُعْجِزَاتٌ بَاهِرَةٌ، وَآيَاتٌ ظَاهِرَةٌ، وَحُجَجٌ صَادِقَةٌ، وَدَلَالَاتٌ نَاطِقَةٌ، أَدْحَضَ بِهِ حُجَجَ الْمُبْطِلِينَ، وَرَدَّ بِهِ كَيْدَ الْكَائِدِينَ، وَقَوِيَ بِهِ الْإِسْلَامُ