8 ـ ولو كان القرآن الكريم من تأليفه صلى الله عليه وسلم ومن نتاجه البشري المحض أكان يخدع نفسه؛ فهذه الآية رقم (67) من سورة المائدة التي كلما قرأتها ازداد يقيني يقينًا بصدق قوله ورسالته حين يخبره الخالق عز وجل بانتقال الحماية والمنعة له سبحانه، أي لن يكون أمر حمايته بأيدي الناس كما لايستطيع إيذائه أحد منهم بعد اليوم، فيقول تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} ، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم قبل نزولها هو الذي يطلب الحراسة عليه، فيقول:"أَلَا رَجُلٌ صَالِحٌ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟"فيأتيه سَعْدٌ وَحُذَيْفَةُ بِسِلَاحهِمَا، وكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْرَسُ وَكَانَ يُرْسِلُ مَعَهُ أَبُو طَالِبٍ رِجَالًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يَحْرُسُونَهُ، ثم تنزل الآية فيخرج الرسول صلى الله عليه وسلم معلنًا على رؤوس الأشهاد:"يَا عَمِّ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَصَمَنِي مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ"، وفي الحديث فأنزل رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَأْسَهُ مِنْ قُبَّةِ أَدَمٍ وَقَالَ:"انْصَرِفُوا يَا أَيُّهَا النَّاسُ فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّهُ". ولازال من غير حراسة، ولم يخش صلى الله عليه وسلم أن يصيبه أحدهم بسوء، أفكان يخدع نفسه؟!
يقول الدكتور عائض القرني في كتابه"على بوابة الوحى"معلقًا على عصمة الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم، وكأن الله يخاطب رسوله: (بلغ الرسالة كاملة ولا تخف أحدًا، وكيف تخاف من أحد ونحن معك نحفظك ونمنعك ونحميك ونَذُبَ عنك، لن يقتلك أحد لأن الله يعصمك من الناس، ولن يطفيء نورك أحد لأن الله يعصمك من الناس، ولن