حكمة النسخ: تحقيق مصالح العباد، لأن الحكم قد يشرع لتحقيق مصالح اقتضتها أسباب فلما زالت هذه الأسباب فلا مصلحة في بقاء الحكم، مثل ما حدث في تحريم الخمر وما اقتضاه التشريع من تدرج وتعديل وتبديل حتي تهيء المجتمع لذلك فأمر بتحريمها.
والنسخ أنواع، نذكرها في عُجالة:
1 -النسخ الصريح: أن ينص الشارع صراحة في التشريع اللاحق علي إبطال التشريع السابق، ومثال ذلك قوله تعالي: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} (الأنفال:65) ، وقول الرسول صلي الله عليه وسلم:"قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ، فَقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ، فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الآخِرَةَ". (رواه الترمذي، وقال الألباني: صحيح) .
2 -النسخ الضمني: لا ينص فيه الشَّارع صراحة، ولكن يشِّرع حكمًا معارضًا حكمه السابق، ولا يمكن التوفيق بين الحكمين إلا بإلغاء أحدهما، فيعتبر اللاحق ناسخًا للسابق ضمنًا. وهذا النسخ الضمني هو الكثير في التشريع الإلهي، مثل قوله تعالي: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} (البقرة:180) ، يدل ذلك على أن المالك إذا حضرته الوفاة عليه أن يوصي لوالديه وأقاربه من تركته بالمعروف، وقوله تعالي في آية التوريث: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً