الصفحة 45 من 206

فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ (النساء:11) ، يدل دلالة دلالة قاطعة علي أن الله تعالى قد قسم تركة كل مالك بين ورثته حسبما اقتضت حكمته، ولم يعد التقسيم حقًا للمورث نفسه وهذا الحكم يعارض الأول، فهو ناسخٌ له علي رأى الجمهور، ولذا قال الرسول صلي الله عليه وسلم بعد ما نزلت آية المواريث:"إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ". [رواه أبو داود (2870) والترمذي (2120) والنسائي (4641) وابن ماجه (2713) ، صححه الألباني في صحيح أبي داود] .

3 -النسخ الكلي: أن يبطل الشَّارع حكمًا شرعه من قبل إبطالًا كليًا بالنسبة إلى كل فرد من أفراد المكلفين، كما أبطل إيجاب الوصية للوالدين والأقربين بتشريع أحكام التوريث ومنع الوصية للوارث، وكما أبطل اعتداد المتوفى عنها زوجها حولًا باعتدادها أربعة أشهر وعشرًا.

4 -النسخ الجزئي: أن يشَّرع الحكم عامًا شاملًا كل فرد من أفراد المكلفين ثم يلغي هذا الحكم بالنسبة لبعض الأفراد، فهو لا يبطل العمل بالحكم الأول أصلًا، ولكن يبطله بالنسبة لبعض الأفراد أو بعض الحالات، مثل قوله تعالي: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (النور:4) ، يدل علي أن قاذف المحصنة الذي لم يقم ببينة علي ما قذف فيجلد ثمانين جلدة، سواء كان زوجها أم غيره، وقوله تعالي: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} (النور:6) ، يدل علي أن القاذف إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت