ولعل مكانة الإعلام في المجتمع نستطيع أن نتلمسها في تعريف الباحثين والعلماء للإعلام، فالإعلام كما يراه د / عمارة نجيب"تزويد الجماهير بالمعلومات الدقيقة والأخبار الصحيحة والحقائق الثابتة والسليمة التى على وتكوين رأى صائب في واقعة من الوقائع أو مشكلة من المشكلات، بحيث يعبر هذا الرأى تعبيرًا موضوعيًا عن عقلية الجماهير وميولهم واتجاههم" [1] .
وكما يعرفة د / خليفة العسال (أستاذ الدعوة بكلية أصول الدين. جامعة الأزهر) "رسالة الإعلام تعنى تزويد الجماهير بأكبر قدر من المعلومات الصحيحة والحقائق الواضحة بهدف التنوير والتثقيف ونشر الأخبار والمعلومات الصادقة التى تنساب إلى عقول الناس، وترفع من مستواهم، وتنشد تعاونهم من أجل المصلحة العامة فكريًا وثقافيًا واجتماعيًا .... ألخ" [2] .
إذًا فالإعلام له دور بارز في نشر القيم والحقائق كما عبر عن ذلك معظم المهتمين بالإعلام والعاملين بالحقل الإعلامى ومنهم د / حسن على، حيث يعرف الإعلام بذكره وظائف الإعلام حين يقول"الإعلام هو تزويد الناس بالمعلومات الصحيحة والحقائق والأخبار الصادقة بقصد معاونتهم على تكوين الرأى السليم إزاء مشكلة من"
المشاكل أو قضية من القضايا أى أن الإعلام يقوم على مخاطبة العقل لا الغريزة والعاطفة" [3] ."
ولعل الإعلام الآن في عصر العولمة وصل إلى ذروة المجد وجعل العالم قرية كونية صغيرة، فإذا عطس من بامريكا شمسة من في مصر، أقصد أن كل ما يحدث في أى دولة تعرفه الدول الآخرى بطريقة سريعة عبر وسائل الإعلام وعبر الفضاء المفتوح، ولعل السبب الذى أدى إلى سرعة تقدم العولمة وهيمنة الغرب علينا هو الإعلام.
وفى عصرنا الحالى يفضل الناس أخذ المعلومات من الإعلام بوسائله المختلفة أكثر من الكتب والمجلات وحتى الخطب والحوارات، وقد عبر عن ذلك د / سليمان إبراهيم العسكرى (رئيس تحرير مجلة العربى) حين يعرض لنا أشهر روايات الخيال العلمى وهى رواية (451 فهرنهايت) التى كتبها (راى براد برى) عام (1953 م) ، وحولتها السينما إلى فلم ذائع الصيت أخرجه (فرنسوا نروفو) عام (1966 م) وفى هذه الرواية التى كتبت بعد ظهور التليفزيون والكمبيوتر مباشرًا، يتعلق الناس بشدة بالشاشات الإلكترونية ويكرهون القراءة، ويتهللون فرحًا عندما تحرق الكتب. وبعد أن يعرض الرواية يعلق بقوله"إن أحدًا لم يفكر بأن أحداثها تدور في المستقبل وإنما هى اليوم وهنا" [4] . ومن هنا يبرز أهمية الإعلام في المجتمع وفى نشر القيم والفضائل لأن الإعلان بمؤسساته وأجهزته ووسائله المختلفة أصبح ذا دور خطير ومؤثر في توجيه الأمم والشعوب. ومن هنا يظهر أهمية إستعمال الإعلام في الدعوة الإسلامية.
فلا يستطيع أحد أن ينكر التقدم الذى حدث بوسائل الإعلام المختلفة في عصرنا الحالى فقد"ظهرت المخترعات الحديثة التى غيرت شكل العمل الإسلامى فتطورت وسائلة الآن .. ونجد في خدمة ذلك أجهزة"
(1) الإعلام والإتصال بالجماهير د / عماره نجيب , مكتبة الأنجلو مصرية 1978 ص 11.
(2) مجلة الرسالة , العدد 9 , مرجع سابق , ص 92.
(3) الإعلام الإسلامى مفاهيم ونظريات ـ د / حسن على محمد , الأزهر هدية شعبان 1418 هـ. ص 20.
(4) الإسلام والغرب (صراع في زمن العولمة) مرجع سابق , ص 93.