لقد أصطفى الله عز وجل رسوله الكريم لحمل رسالته وأهَّله لذلك منذ مولده مرورًا بطفولته البريئة وبشبابه العفيف حتى سن الأربعين حين نزل عليه الوحي في غار حراء، ومن هنا بدأت الدعوة الإسلامية في بلاد العرب، إلا أن الأمية التى لم يكن لها كتاب ولم ينزل عليها ـ قبل محمد ـ رسول ومن هنا كانت الدعوة في هذه البلاد أمرًا ليس هينًا، وليس صحيحًا ما يردده بعض المستشرقين أن العرب كانوا في دور نهوض، فلما أهاب بهم محمد أجابوا. منقادين [1] . أيغيب على هؤلاء الحاقدين أن الرسول واجه ما واجه في أول الأمر من الأذى والتعب والتكذيب ومنهم من قال كاذب ومنهم من قال شاعر.
أريد أن أقول أن بداية الدعوة الإسلامية في عهد الرسول لم تكن سهلة وإنما مرت بمراحل وهى كالتالي:
مراحل الدعوة الإسلامية في عهد الرسول
(1) سرية الدعوة.
(2) الأمر بدعوة الأقارب والإعلان عن الدعوة. ... الدور المكي
(3) جهرية الدعوة وسرية التنظيم.
(4) الإعلان العالمي عن الدعوة (عالمية الدعوة) .
(5) الفتوحات في سبيل نشر الدعوة.
المرحلة الأولى
سرية الدعوة
كانت الدعوة في بداياتها ومولدها الأول سرية وهذا ما تقتضيه طبيعة المرحلة، لأنه"معلوم أن مكة كانت مركز دين العرب، وكان بها سدنة الكعبة، والقوام على الأوثان والأصنام المقدسة عند سائر العرب، فالوصول إلى المقصود من الإصلاح فيها يزداد عسرًا وشده عما لو كان بعيدًا عنها فالأمر يحتاج إلى عزيمة لا تزلزلها المصائب والكوارث، وكان من الحكمة تلقاء ذلك أن تكون الدعوة في بدء أمرها سرية، لئلا يفاجأ أهل مكة بما يهيجهم" [2] .
(1) السيرة المحمدية ... محمد فريد وجدى ... الهيئة المصرية العامة للكتاب ... ص 1 ... 1999 م.
(2) الرحيق المختوم صفى الرحمن المباركفورى دار إحياء التراث ط سنة , ص