فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 125

على الناس وفيه نزل قوله تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} (لقمان 6) .

4 -مساومات كانوا يريدون عقدها مع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فكانوا يحاولون ـ بعد أن قويت شوكة المسلمين ـ فهناك روايات تقول أنهم عرضوا على الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يعبد إلههم عام وأن يعبدوا إلهه عام، ولقد رفض الرسول هذه المساومات ورد عليهم بقول الله تعالى {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ 1} لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ {2} (الكافرون 1،2) .

من خلال ما سبق يتبين لنا أن مواجهة الدعوة الإسلامية ومحاربتها أمر جعله الله ليختبر به رسوله وصحابته الكرام، وليعلم كيف سيصبرون {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} (العنكبوت 2) ، ولقد تحمل كل الدعاه إلى الله الأذى من لدن أدم وحتى الآن ـ أريد أن أقول أن الطبيعي أمام كل داعية إلى الله أن يواجه عقبات وتحديات، ولذلك فليس غريبًا ما يلقاه دعاة الإسلام من معوقات. وإنما الدليل على نجاح دعوة ما أن ترى لها أعداء حاقدين عليها ـ وما أكثر أعداء المسلمين اليوم ـ ولعل الغرب يقف لنا الآن بالمرصاد، ولكن مع ذلك يجب علينا أن ندعوا إلى الله في كل وقت وفى كل مكان وتحت أى ظروف ما دامت لنا ألسنة تنطق وأرجل تمشى وقلوب تحب الإسلام وتريد العمل له، ولن نخشى هذه التحديات والعقبات لأننا نعلم أن (الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) .

المرحلة الثالثة:-

جهرية الدعوة وسرية التنظيم

يمكن أن نلاحظ أن في هذه المرحلة أو قبلها قد مرت على مراحل جهرية وكانت هذه المراحل الجهرية نفسها قد مرت بمرحلتين:

المرحلة الأولى: جهرية الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

المرحلة الثانية: جهرية المسلمين.

وحيث أن الفارق الزمنى بينهما فارق ضئيل وهو أقل من سنتين فكان لابد ان يشارك بعض المسلمين في تلك المرحلتين، لقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يدعوا إلى الإسلام وإلى قول"لا إله إلا الله"، وكان صحابته ـ رضوان الله عليهم ـ يدعوا إلى ما يدعوا إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومع ذلك إتخذوا مكانًا لا يعلمه أحد غيرهم وهو دار الأرقم بن أبى الأرقم.

لقد دعا الرسول - صلى الله عليه وسلم - ـ أول ما دعا ـ أهله وعشيرته (سواء أمنت العشيرة أم لم تؤمن. فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت