فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 125

وعلى الرغم من السرية فلقد علمت قريش بأمرهم ولكن ـ مع ذلك ـ لم نعرها اهتماما في أول الأمر ولعلها حسبت محمدًا ـ كما يقول محمد الغزالي [1] حسبنهم كأمثال أمية بن الصلت، قس بن ساعده، زيد بن عمرو وغيرهم ولكنها كانت تراقبهم خوفًا من انتشار دعوتهم بعد ذلك.

ومرت ثلاث سنوات والدعوة ما زالت فردية وسرية. خلال هذه الفترة تكونت جماعة من المؤمنين تدعوا الناس إلى الإسلام ولن في سرية وكان الرسول يجتمع بهم في دار الأرقم بن أبى الأرقم.

المرحلة الثانية:-

الإعلان عن الدعوة

دعوة الأقارب

ـ أما هذه المرحلة التى جاءت بعد أن قويت ـ إلى حد ما ـ شوكة محمد وجماعته جاءت إعلانا للدعوة، كان طبيعيًا أن يبدأ الرسول مع قومه ولذلك كما يقول المباركفورى [2] "أول ما نزل بهذه السور قوله تعالى {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} (الشعراء 214) . وأيضًا نزل على رسولنا الكريم {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} (الحجر 94) ، وقوله أيضًا {وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ} (الحجر 89) ."

وأول ما فعل الرسول بعد ذلك أنه دعا بنى هاشم فحضروا ومعهم نفر من بنى عبد المطلب بن عبد مناف، فكانوا خمسة وأربعين رجلًا، فبادر أبو لهب وقال:"وهؤلاء هم عمومتك وبنو عمك منكم فتكلم ودع الصُّبا ", فتكلم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال له أبو لهب"تبًا لك الهذا جمعتنا"، فنزل في ذلك قوله عز وجل {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} (المسد 1) .

ثم دعاهم مرة ثانية قائلًا لهم"الحمد لله أحمده وأستعينه، وأومن به وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ثم قال: إن الرائد ... لا يكذب أهله والله الذي لا إله إلا هو إني رسول الله إليكم خاصة، وإلى الناس عامة، والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن بما تعملون، وإنها الجنة أبدًا أو النار أبدًا".

(2) الرحيق المختوم , صفى الرحمن المباركفورى , (مرجع سابق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت