فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 125

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والخسران والبوار على الظالمين، الحمد لله على نعمة الإسلام، وكفى بها نعمة، الحمد الذي جعل تبليغ دعوته مهمة المرسلين، وأوجبها على عباده فقام بها الصالحون، ونصلي ونسلم على خير داع إلى الله على بصيرة، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد،

فلقد جاء الإسلام الحنيف يقرر للدنيا أعدل المبادئ وأقوم الشرائع ويسمو بالنفوس الإنسانية ويقدس الأخوة العالمية، ويدفع إلى عمل الخير و الحث عليه، وينهي عن فعل المنكر ويرهب من عاقبته. ولقد أوجب الله على المسلمين الدعوة إلى الإسلام حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله، ولقد عمل بذلك الرعيل الأول من المسلمين وأدوا واجبهم على أكمل وجه وكان لهم الجزاء من عند الله عظيمًا"فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة يحب المحسنين" (آل عمران:148) .

إن دعوة العباد إلى دين الله من أعظم ما يتقرب به المتقربون إلى الله، والسعيد من فاز بهذا الشرف العظيم وعمل له وخلص فيه، والدعوة الإسلامية فريضة شرعية علي كل ناطق بالشهادتين، ولقد كان رسولنا الكريم أخر الأنبياء والمرسلين، ومن ثم لا ننتظر رسولا آخر يأتي بالوحي من السماء كي ينقذ العالم من الانحلال الأخلاقي والمادية التي طفت عليه بسبب الهيمنة الغربية علي العالم، ولكن الله ترك لنا كتابًا لن يضل من اتبعه وشريعة لن يشقي من عمل بها"فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى" (طه: 123) ، فعلي المسلمين التمسك بالإسلام شريعةَ ومنهاجاُ للحياة، ودعوة غير المسلمين إلي الإسلام، وقبل ذلك أمر المسلمين بالمعروف وحثهم عليه وترغيبهم فيه، ونهيهم عن المنكر وترهيبهم منه.

وهذا واجب علينا في عصر هيمنت فيه أمريكا (القطب الواحد) علي العالم وتحاول فرض نفوذها علينا - نحن المسلمين - كي نتخلى عن عقيدتنا وعن ديننا وعن قيمنا الإسلامية، ولكن ـ هيهات هيهات - لما يريدون، فأمريكا تحاول بسط نفوذها على العالم اقتصاديًا وثقافيًا تحت مصطلح (العولمة) التي دار الخلاف حول تعريفها وأهدافها، ولم يعرفها احد تعريف يحسن السكوت عليه، فهو مصطلح ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قبله العذاب - كما يقول أحد الباحثين - ولكن مع كل سلبياتها فقد تظهر بعض الايجابيات في العولمة مثل الانفتاح علي العالم فقد نستطيع نشر قيمنا وديننا ونشر دعوتنا الإسلامية في ربوع العالم بالوسائل التكنولوجية الحديثة ووسائل الإعلام المختلفة.

والمسلم لم يُخلق لكي يندفع مع التيار، ويساير الركب البشري حيث اتجه وسار، بل خُلق ليوجه العالم والمجتمع والمدنية، اتجاه علي البشرية اتجاهه، لأنه صاحب الرسالة السليمة وصاحب العلم اليقين، فيجب علينا أن نؤثر كما نتأثر، ونفيد كما نستفيد، ونعلم كما نتعلم، ونحن قادرون علي ذلك متى ما أظهرنا مكنونات ثقافتنا، وخدمناها وعملنا بها في مجتمعنا، حتى يعود النفع علي كل المجتمعات، والعولمة يجب أن نأخذ منها ما يفيدنا ونترك ما يضرنا، وإذا كانت تعني فيما تعني التقدم والتطور، فالإسلام لم يمنع التطور بل حث عليه والإسلام الحالي يجمع بين الاصالة والحداثة لكي نساير العصر، وننقل الناس من حالة الانحلال الأخلاقي والمادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت