حمايتها لابنها الداعية خط أصيل في تاريخ الدعوات) [1] . وإن كان هناك اختلاف بين موقف أبى طالب وموقف أبى لهب. فإن أبا طالب ساند الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأيده ولم يمنع على إبنه من دخول الإسلام. أما فيما يتعلق بسرية التنظيم فهى كما يذكر د / منير محمد الغضبان"لا بد من المحافظة على سرية التنظيم من اختيار مكان سري بعيد عن الأعين يتم فيه اللقاء بين الجنود مع بعضهم البعض" [2] .
هذا لأنه لو علمت مكة بمكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام ـ رضى الله عنهم ـ لكان من السهل على المشركين أن يتبعوهم ويقتلوهم، وبذلك يسهل عليهم القضاء على هذا الدين، ولذلك فجهرية الدعوة وسرية التنظيم التى حدثت في مكة قبل الهجرة وقبل الإعلان العالمي عن الدعوة الإسلامية يضاف إلى عبقرية الرسول - صلى الله عليه وسلم - العسكرية والتربوية.
هذه المرحلة بدأت في نهاية السنة السادسة من الهجرة حين رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صلح الحديبية بدأ عليه السلام يكتب للملوك والأمراء يدعوهم إلى الإسلام، ومن هنا بدأت عالمية الدعوة. فالإسلام ليس دين محلى ولكنه دين عالمي وأكد ذلك قوله تعالى"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ" (الأنبياء 107) ... ولقد دلت هذه المرحلة كما يقول الأستاذ محمد فريد وجدي [3] "دلت على أمر جلل لم يدون له شبيه في تاريخ رسول من الرسل. دلت على أن الإسلام دين عالمي وليس بدين قومى، وهنا موضع الدهشة في هذا الحادث العظيم الفذ في تاريخ البشر، رجل ينهض من بين قبيلة لاعهد لها بكتاب ولا حكمة، ولا اجتماع جنسي منظم، ينتدب لدعوة الأمم كافة إلى دين عام يجمعها حول اصل واحد وهو لا يزال في وسط الطريق من دعوته لقومه الأقربين، لا يدرى أيفوز عليهم أم يفوزون عليه!"
وبدأ رسولنا الكريم في إعلان عالمية الإسلام وعالمية الرسالة بمراسلة الملوك والأمراء، وهذه وسيلة من أعظم وسائل الدعوة - آنذاك - ..."ولما أراد أن يكتب إلى هؤلاء الملوك قيل له: إنهم لا يقبلون إلا ما هو عليه خاتم، فاتحد النبي خاتم من فضه، نقشه: محمد رسول الله، وكان هذا النقش ثلاثة أسطر محمد سطر، رسول سطر، الله سطر، هكذا ..." [4] وتم إرسال هذه الرسائل مع رسل لسيدنا محمد وكتب إلى العديد من الملوك والأمراء منهم النجاشي ملك الحبشة والمقوقس ملك مصر وكسرى ملك فارس وهرقل ملك الروم، وكتب إلى حاكم البحرين (المنذر بن ساري) وكتب إلى صاحب اليمامة هوزة بن على وكتب أيضًا إلى ملك عمان .... وغيرهم كثير من هؤلاء الملوك من استقبل هذا الأمر بحفاوه
(1) المنهج الحركى للسيرة النبوية ـ منير محمد الغضبان , مرجع سابق ص 42.
(2) المرجع السابق ص 48.
(3) السيرة المحمدية , محمد فريد وجدى , مرجع سابق , ص ... .
(4) صحيح البخارى. المجلس الأعلى للشئون الإسلامية , ج