فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 125

الفصل الثاني

الإسلام دعوة عالمية

لقد بعث الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - للعالمين جميعًا، وقد قرر القرآن الكريم حقيقة عالمية الدعوة حتى في السور المكية التي نزلت أول العهد بالدعوة، قال تعالى (( َتبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ) ) [الفرقان: 1] (( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) )... [الأنبياء: 107] (( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) ) [سبأ: 28] ، ومنذ السنوات الأولى للإسلام كان بين أبنائه أجناس شتى مثل صهيب سابق الروم، سلمان سابق الفرس، بلال سابق الحبشة، فضلًا عن العرب الأصلاء السابقين إلى الإسلام، فالإسلام كما يقول الأستاذ / محمد فريد وجدي"دين عالمي وليس دين قومي" [1] .

وقد أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - رسله وكتبه إلى ملوك وحكام العالم آنذاك يدعوهم إلى الإسلام، فمنهم من أسلم كنجاشي الحبشة ومنهم من نكص عن الإيمان - وإن حسن جوابه - كمقوقس مصر، ومنهم من لج من كفره وطغيانه ككسرى فارس، ولم يحث الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى كانت جيوشه قد بدأت في غزو مملكة الروم في الشام، وضمها إلى دولة اليمن، وكانت تابعة للفرس ... ثم قام خلفاؤه - رضي الله عنهم - بمواصلة الدعوة على الله، والجهاد في سبيله حتى وصل الإسلام إلى معظم أجزاء العالم المعروف آنذاك، وكانت دولة الإسلام عالمية بمعنى الكلمة تضم مختلف الأجناس والعصبيات والقوميات والألسنة والأديان، وكما يقول العقاد"هناك أكثر من أربعين آية يذكر فيها الله سبحانه وتعالى باسم رب العالمين، وهذا عدا الآيات التي ذكر فيها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأنه أرسل للناس كافة، وأن القرآن قد تنزل عليه ليقرأه على الناس" [2] .

(1) السيرة المحمدية، محمد فريد وجدي، مرجع سابق، صـ 246.

(2) الإسلام دعوة عالمية، عباس محمود العقاد، مرجع سابق، صـ 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت