فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 125

وظل الدعاة إلى الإسلام يشعرون أن من اجتمع معهم على الإسلام فهم أمة واحدة (( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) ) [سورة الأنبياء: 92] فوحدة المسلمين لا تفصل بينهم فواصل حواجز، وهي وحدة تستمد قوتها من الإيمان بعقيدة واحدة.

ولهذا يجب على الأمة أن تتوحد مرة أخرى لكي تواجه التحديات، وهل علينا في عصر العولمة والقرية الكونية الواحدة وتسلط القطب الأمريكي الأوحد بما يحمله من عداء معلن للمسلمين وأن نكفى على أنفسنا، وندع العالم الصاخب من حولنا، فلا بد من التعاون مرة أخرى لنشر الإسلام في العالم.

ولقد اختلف المستشرقون فيما بينهم في هل أن الإسلام دعوة عالمية أم دعوة قومية وذكر العقاد حين قال"إن الأوربيين المتخصصين للإسلاميات ينقسمون انقساما شديدا في هذه المسالة، فإن"موير"يري أن الدعوة من البداية الى النهاية كانت دعوة للعرب وحدهم .... ولكن"ولدكه وجلد زهير"وأرنولد - وكلهم ثقات - يقولون أن محمد"- صلى الله عليه وسلم -"أراد بدينه منذ أوائل الدعوة أن يكون دينا عالميا ولم يرد به أن يكون عقيدة وطنية محلية" [1]

فديننا الإسلامي جاء ليعم الأرض وليهدى البشرية (( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) ) [التوبة 33]

ولنعلم أن ديننا الإسلامي جاء للعالم أجمع ومن هنا ينبغي علينا أن ننشره في ربوع العالم، بكل الوسائل المتاحة، ولقد اعترف كثير من المستشرقين بذلك ولعل أشهرهم"هنري توماس"، و"دانالى توماس"(( Henry Thomas and Danalee Thomas في كتابهم الشهير القادة الدينيين فهؤلاء أعجبوا بنبي الإسلام إعجابا شديدًا، وكتبوا عن أنه جاء للبشرية جميعا في مثل قولهم"فالإسلام لا يخالف الديانات الأخرى، بل هو دين يجمع ويؤلف، ولا يطرد أو يستثنى، ومن أدب المسلم أن يحترم عقائد غيره، وان يؤمن بأن العالم أمة واحدة تدين بإله واحد هو رب العالمين" [2] .

من الصعب أن نجد قولا منصفا في الغرب مثلما قالوا - والفضل ما شهدت به الأعداء - وهم كانوا صادقين فيما قالوا وأصابوا عين الحقيقة.

وهناك أدلة كثير تدل على أن الإسلام دينًا عالميًا. ولقد أمرنا الله بالدعوة إلى الإسلام في كل مكان. فالإسلام دين يجب أن يصل إلى كل الأمم"بل ستبقى الحاجة داعية إلى تبليغ هذا النبأ العظيم للأمم شرقًا وغربًا ما بقى في الناس قلب يعي وأذن تسمع" [3] .

ولقد دلل كثير من الكتاب والباحثين على ذلك، فلسنا في حاجة إلى توضيح ذلك فالأمر واضح لكل ذي عينين. فالإسلام دين عالمي بكل المقاييس، فالمطلوب منا - نحن المسلمين - نشر هذا الإسلام في ربوع العالم من الأقصى إلى الأدنى. ويجب أن نكون واثقين من الإسلام الذي ندعو إليه لأن الفكرة تنجح إذا قوي الإيمان بها، الإسلام حقًا هو الدين الذي يستحق التضحية والدفاع عنه الدعوة له.

أهمية الدعوة الإسلامية العالمية

إذا نشرنا الإسلام في ربوع العالم، وبكل الوسائل سيكون لذلك أثر إيجابية على دعوتنا الإسلامية، ونحن لا نمن على الله بذلك فهذا دور لابد من القيام به. فديننا الإسلامي"جمع بين أمم لا تغرب عن بلادها الشمس، وسيجتمع عليه سائرها، متى وفق المسلمين لإعلانه الناس في هذه الصورة الباهرة ومتى أراد الله أن يتم هذا الإصلاح الكبير في العالم" [4] .

(1) الإسلام دعوة عالمية , عباس محمود العقاد , مرجع سابق ص 119

(2) مجلة الأزهر شعبان 1425, أكتوبر 2004 الجزء الثاني السنة 77 ص 1298

(3) السيرة المحمدية، محمد فريد وجدي، مرجع سابق، صـ 249.

(4) مهمة الإسلام في العالم، محمد فريد وجدي، مرجع سابق، صـ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت