الدعوة الإسلامية في القرن الحادي والعشرين
(عصر العولمة)
في عصر امتلأت فيه الفتن، وانتشرت فيه الرذيلة بطرقها العديدة، وفى عصر امتلأت الشاشات بالهجوم على الإسلام والمسلمين، وفى عصر الهيمنة الأمريكية على العالم (أمركة العالم) . كان حقًا على الدعاة إلى الله أن يخرجوا ويدعوا إلى الله على بصيره. فالدعوة إلى الله فرض على كل مسلم ومسلمة. وقد جعل الله لمن يدعوا إليه آجرًا عظيمًا، وهو مع ذلك جعل العقاب لمن لا يهتم بالدعوة إليه، فهو ـ عز وجل ـ عندما يذكر لنا العقاب الموقع على بنى إسرائيل لأنهم لا يتناهون عن منكر فعلوه. إنما هذا تحذير لنا أيضًا نحن المسلمين"لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ {78} كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ {79} " (المائدة: 78 - 79)
فالله عز وجل أمرنا بالدعوة إليه في كتابه العزيز في كثير من الآيات"ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ {125} " (النحل: 125)
فاستعمل الله في أسلوبه لحثنا على الدعوة إليه أسلوب الترغيب والترهيب وهذا واضح في القرآن الكريم.
ولم تكن الدعوة الإسلامية مقتصرة على زمن دون زمن. ولا خص الله بها قومًا دون قوم، إنما جعلها الله لعباده في كل زمن. ليست مقصوره على أبو بكر وعمر وصحابتهم. إنما هي لكل من نطق بالشهادتين فليعمل للإسلام، وليحاول أن ينشره في ربوع البلاد. فالإسلام الدين العام الذي أرسله الله على رسولنا الكريم. جاء لهداية البشرية. فحرى بنا نحن المسلمين أن نحاول أن نخبر جميع الناس به. ونعلمهم ما فيه من قيم يجب أن يستفيدوا منها لأن الإسلام صالح ـ كما قلنا ـ وما نزال نكرر لكل زمان ومكان ومن ثم كان لزامًا علينا ونحن في عصر العولمة، ـ عصر القرية الواحدة ـ أن نهتم بهويتنا وأن نوضح للمسلمين أدوارهم في المرحلة المقبلة.
فالعولمة تريد منا أن نصبح تبعًا لا أصلًا ومن هنا يجب أن تنشر دعوتنا وتكون هي الأصل. لأنها بالفعل هي الأصل. ولأن ديننا الإسلامي هو الدين العام. فعلى الدعاة إلى الله أن يفيقوا من غفوتهم. ويتيقظوا لما أعدلهم ولإسلامهم. ويحاولوا أن يعدوا الناس وأن يحضوهم ضد الهيمنة الغربية على العالم. ويوضحوا لهم أن الإسلام يستطيع تقبل حضارة الآخر ما دامت غير مضره، ولكنهم لا يريدون نفعنا فعلينا الاحتراز من خطأ الأخذ دون العطاء. فيجب علينا أن نؤثر في كل الناس وأن نحاول نشر الإسلام في ربوع العالم مستفيدين من وسائل الاتصال العديدة ووسائل الإعلام، ولا ننسى أن المستقبل للإسلام، ولنحاول أن