فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 125

الفصل الأول

مفهوم العولمة

لقد فرض مصطلح العولمة Globalization نفسه مؤخرًا على الساحة الدولية، وقد انتشر هذا المصطلح بصورة واسعة، وأصبحت تلوكه الألسنه، وتتناقله الأقلام في العصر الذي أصبحت فيه المؤسسات الدولية والهيئات العالمية تلعب دورًا فاعلًا في حياة الأمم والشعوب، وفى الحقيقة أنه كلما اكتسبت العولمة نفوذًا، وهنت الحواجز بين الدول، وضعفت قلاع الثقافات المحلية والقومية، وسقطت الحصون المنيعة التى كانت تحيط بها.

ومصطلح العولمة الذي أصبح دارج في الأدبيات مازال يعانى من بعض الغموض. وهي حتمًا ليست واضحة كل الوضوح. فهناك غموض فيما يتعلق بمعنى الدولة وبحقيقتها. فهل هي ظاهرة حياتية أم هي مجرد موضة فكرية طارئة ومصيرها الزوال؟ هل هي حركة تاريخية ستستمر في النمو أم فقاعه من الفقاعات التي ولدت لتموت؟ ثم إن هناك غموضًا بالنسبة لنتائج العولمة وإفرازاتها فيما يتعلق بالواقع العربي والإسلامي. فهل العولمة حالة صحية أم مرضية؟ وهل هي حركة استعمارية أم تحررية؟ هل ستصب في سياق تحرير طاقات وقدرات المجتمعات أم ستعمل على تعميق التبعية والهيمنة للدول المهيمنة؟ وأخيرًا ما هو الموقف الصحيح من العولمة؟ هل المطلوب الانغماس أم الانكماش في وجهها؟ هل ستحتوينا أم سنحتويها؟ هل ستريدنا تقدما أم ستضاعفنا تأخرًا؟ هل ستعود بالنفع على دعوتنا الإسلامية أم ضررها أكثر من نفعها؟

إن الإجابة على هذه الأسئلة قد يبدوا صعبًا لأننا نحن المسلمين تتباين وجهات نظرنا حول العولمة ومن ثم فالجمع بين الآراء بما يخدم موقفنا من العولمة قد يكون صعبًا.

"ينبغي أن نسعى إلى فهم العولمة الفهم الذي يخدمنا في منطقتنا، ولا يجرنا إلى التخلي عن عقيدتنا وثقافتنا وعاداتنا الحميدة المقبولة دينا وعقلا"ً [1]

ولكن سنحاول أن نجمع تعريفات للعولمة من مصادرنا العربية حتى نفهمها من منظور عربى وإسلامي إذ إن للعولمة صورًا مختلفة منها العولمة الثقافية، والعولمة الاتصالية، والعولمة الاقتصادية، والعولمة السياسية [2]

ويعرف الاقتصاديون العولمة على أنها"حركة تستهدف تحطيم الحدود الجغرافية والحركية، وتسهيل نقل الرأسمالية عبر العالم كسوق كونية [3] ."

والسياسيون يقولون عنها أنها"التداخل الواضح لأمور الاقتصاد والاجتماع والسياسة والثقافة دون اعتداد يذكر بالحدود السياسية للدول ذات السيادة، أو الانتماء إلى وطن محدد، أو دول معينة، ودون الحاجة إلى إجراءات حكومية" [4] .

(1) "وقفات حول العولمة"د / على بن إبراهيم الحمد. كتب المجلة العربية العدد 73 صفحة 11

(2) "العولمة ودور الحضارات"إبراهيم بن مبارك الجوير القاهرة. عين شمس ووقفة إبريل 2002""

(3) إسماعيل صبري عبد الله نقلا عن المرجع السابق ص 2.

(2) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت