فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 125

ويعلق على هذا أحد المهتمين من الميالين إلى البعد الثقافي للعولمة بقوله"إن العولمة ليست مجرد آلية من آليات التطور الرأسمالي، بل هي أيضًا وبالدرجة الأولى أيديولوجيا تعكس إرادة الهيمنة على العالم" [1] .

وهناك من ينظر إليها من نفس المنظور ويقرر أنها من سوء حظنا وحظ أمثلنا تسير في إتجاه واحد، ولم تسير في الاتجاهين الإذهاب والإياب ومن ثم فهي عنده"أكذوبة القوى على الضعيف، وهى استدراج له إلى ساحات معقدة من ساحات التعايش الممكن، في الوقت الذي يعلم فيه أنه لا يدرك من قانون الساحات أي شيء" [2]

وهناك من يراها بمنظور إيجابي وسلبي أيضًا مثل د / محمد الجوهري حمد الجوهري بقوله"فى الحقيقة العولمة ليست نبتًا طبيعيًا دون تدخل من أحد، فالدول الرأسمالية المتقدمة هي التي صنعت العولمة .. فالعولمة إذًا نظام موضوع بواسطة أمريكا والدول المتقدمة، وكما أن له فوائد عظيمة لأمريكا والدول المتقدمة فإن له فوائد أيضًا للدول النامية التي تشارك في مضمار المنافسة الاقتصادية، ونتيجة لاستعمال الإنترنت وشبكة المعلومات والحواسب وتكنولوجيا المعلومات" [3]

وقد تميز هذا التعريف بوجود فوائد للدول النامية بخلاف تعريفات عديدة ترى أن العولمة هي كلها شر للدول غير المتقدمة.

ورغم هذا التعريف الذي ذكرته إلا أنى لا أخفى بعض التعريفات التي تحذر من العولمة بل أنني أرى أن العولمة"مصطلح فضفاض ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قبله العذاب" [4] .

ولقد ذكر د / على بن إبراهيم الحمد [5] موقف الأستاذ كامل الشريف الأمين العام للمجلس الاسلامى العالمي للدعوة والإغاثة أن العولمة المعاصرة اعتمدت الغزو الثقافي مأخذ اسلحة لحماية الغزو السياسي والاقتصادي وشل الثورات الوطنية عن المقاومة.

ويرى بعض الناس أن العولمة ما هى إلا استعمار بمفهوم الاستعمار الجديد في قوله"العولمة نوع جديد من أنواع الاستعمار فيه كل ما في الاستعمار القديم من صفات، وله ما سلفه من الأهداف والغايات" [6]

"العولمة"نشأتها وتطورها في العصر الحديث

كما دار خلاف حول تعريف العولمة (الكوكبة) وأهدافها دار أيضًا خلاف قد يكون أشد ضراوه حول نشأتها وبداياتها وتطورها. ولماذا تطورت وأخذت مساحة كبيرة في العصر الحديث؟

ويقول د / محيى الدين عبد الحليم رئيس قسم الصحافة والإعلام بجامعة الأزهر"وفى الحقيقة أن عملية العولمة ليست موضوعًا جديدًا، بل هو مستمر منذ بداية التاريخ، ولم يستجد على هذه العملية إلا سرعة إيقاعها الذي زاد الآن عن أي"

(1) محمد عابد الجابري: نقلا عن العولمة وحوار الحضارات.

(2) فهد العرابى الحارثى موقعنا في الكونية"محاضرة ألقيت 6/ 12/1998"

(3) العولمة والثقافة الاسلامية"محمد الجوهرى حمد الجوهرى ... دار الأمين 2002 م ص 90 - 91."

(4) "العولمة ظاهرة العصر وموقف الاسلام منها"عبد الجواد محمد المحصى الدار المصرية 2000 م

ص 59.

(5) "وقفات حول العولمة"د / على بن ابراهيم الحمد المجلة العربية كتيب المجلة العربية العدد 73 صفحة

(6) الشباب المسلم والعولمة كامل الشريف مرجع سابق صفحة 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت