وقت مضى، وإستجابة لهذا الإيقاع المتسارع، فإنه لا بد من سرعة التحرك لتفادى المشاكل بدلًا من أن نواجه في المستقبل بتفاقم المشكلة، ونضطر أن نقبل بحلول أكثر قسوة، وعلاج أكثر مرارة". [1] "
ثم يعود الأستاذ الفاضل ويؤيد أو يؤكد قوله السابق حين يقول"وإذا كان مصطلح العولمة واردًا عبر العصور القديمة، فإن ذلك لم يكن مثيرًا للقلق إلا بعد أن تزودت ثقافة الغرب بأدوات قوية للنشر، ومن بينها الفضائيات والانترنت إلا أن بهذه الأدوات أصبحت"العولمة"عملية تستمد قوة مضافة، وزادت مخاوف أهل الثقافات الأخرى التي تمتلك أدوات أقل من أن تفقد هذه الثقافات استقلالها وقدراتها، لأن طغيان الثقافة الواحدة لا يحدث بقوة أطروحاتها ولكن ذلك يتم بقوة أدواتها" [2] .
إذًا فإننا لاحظنا من كلامه أن العولمة ليست وليد اليوم وإنما هي قديمة قدم التاريخ ولكن الذي زاد عليها هي السرعة المصاحبة لها واستخدامها للأدوات والوسائل الحديثة التي تؤيدها وتثير معها جنبًا إلى جنب وهذا الرأي قد يكون مخالف لبعض الآراء التي تقول أن العولمة أمر حديث على العالم.
وهي تخالف لرأى د / عبد الخالق عبد الله [3] حين يقول"إن العولمة هي في جوهرها حركة تاريخية وليدة وما زالت قيد التأسيس. هذه الحركة شبيهه في بداياتها وربما في تداعياتها الحياتية والفكرية بحركة الحداثة التي برزت قبل حوالي 3000 سنة والتي انتشرت في كطل المجتمعات وأسست لمفاهيم وقناعان ونظم حديثة وهى استمرار واكتمال لموجة الحداثة الأولى وتجاوز لها في اتجاه دمج العالم وتوحيده اقتصاديًا وسياسيًا وحضاريًا"
إذًا نستطيع القول أن العولمة موجودة منذ الأزل وهي محاولة هيمنة الدول العظمى على الدول الصغرى ولكن الاختلاف في المصطلح فمصطلح العوامة حديث ظهر بعد انتهاء الحرب الباردة 1989 م وهى تعنى في وجهة نظر معظم المفكرين - كما رأيت - تعنى الهيمنة الغربية أو على الأصح الأمريكية على العالم (أمركة العالم) ويؤيد هذا الرأي ... د / محمد الجوهري ولكنه مع ذلك يجعل لها بعض الايجابيات للدول النامية حين يقول"في الحقيقة العولمة ليست نبتًا طبيعيًا نشأ دون تدخل من أحد، فالدول الرأسمالية المتقدمة هي التي صنعت العولمة ... فالعولمة إذن نظام موضوع بواسطة أمريكا والدول المتقدمة، وكما أن له فوائد عظيمة لأمريكا والدول المتقدمة فإن له فوائد أيضًا للدول النامية ..." [4] .
فالشاهد هنا قوله (فالدول الرأسمالية المتقدمة هي التي صنعت العولمة) . ويبدوا على ما أرى أن العولمة كأهداف قديمة وذلك بمحاولة كل دولة عظمى في كل عصر الهيمنة على الضعفاء ولكن مصطلح العولمة لم يظهر إلا حديثًا في القرن الحادي والعشرين له أهداف معلنه قد تكون صحيحة وقد نضيف إليها الأهداف السلبية التي تريدها العولمة ويؤيد رأى هذا قول د / على بن إبراهيم الحمد إن هذا المفهوم وإن جاء جديدًا في إطلاق المصطلح"العولمة"إلا انه في نظري قديم قدم الحضارات التي سعت إلى ان تكون هي المهجنه متى وما دفع بروزها، وتبريرها" [5] "
(1) مجلة الرسالة العدد التاسع رمضان 1424 هـ، 2004 (مقال الإعلام العربى ومعطيات العولمة) ص 94 - 99
(2) مجلة الرسالة مصدر سابق ص 95 - 96.
(3) الاسلام والغرب كتاب العربى , صراع في زمن العولمة العدد 49 يناير 2002, ص 95.
(4) العولمة والثقافة الاسلامية محمد الجوهرى حمد الجوهرى ص 90 - 91.
(5) وقفات حول العولمة مصدر سابق ص 15.