فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 125

الفصل الثالث

فرضية الدعوة الإسلامية

لقد أرسل الله رسله منذرين لعباده قبل أن يحاسبهم حتى لا تكون لهم حجه يوم الميعاد وفى ذلك يقول رب العالمين"وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا" (الإسراء:15) ، ومن هنا كان على جميع الرسل والأنبياء أن يدعوا إلى الله على بصيره، وأمرنا نحن المسلمين أتباع الرسول الكريم بالدعوة إلى الله"وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ" (آل عمران: 104)

واللام في (ولتكن) للأمر والأمر للوجوب. وقال تعالى"وَالْعَصْرِ {1} إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ {2} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ {3} " (العصر 1: 3) فلا بد من توافر هذه الصفات الأربع في النفس الناجية يوم القيامة. فالتواصي بالحق والتواصي بالصبر جاء بعد الإيمان والعمل الصالح. ولذلك وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سورة العصر بأنها تعدل ثلث القرآن [1] لأن فيها وجوب الدعوة., فكل واحد في خسر إلا من كمل قوته العلمية بالإيمان بالله. وقوته العملية بالعمل بطاعته فهذه كحالة في نفسه، ثم كمل غيره بوصيته. ورأينا الشافعي يقول (لو فكر الناس في سورة العصر لكفتهم) فالله سبحانه وتعالى لم يكتف منهم بمعرفة الحق والصبر عليه حتى يوصى بعضهم بعضًا ويرشده إليه، ويحثه عليه ومن فعل غير ذلك فهو من الخاسرين.

ولقد أوجب الله الدعوة على الناس في كل زمان ومكان. فنحن الآن ونحن نعيش في عصر العولمة (وفى هذه الظروف الحالكة التي تقف فيها البشرية على حافة الدمار بعد أن دمرت النفس البشرية) وحطمت الفطرة الإنسانية، وعانى الإنسان من الشقاء ما لم تتحمله الرواسي الثانحات. وفى هذا الوقت قد يسأل سائل: ما الخلاص للبشرية من أزمتها ونكدها وشقائها؟. أما الجواب فحاضر من رب العزه"فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى" (طه: 123) [2] .

وبعد طي سجل الرسل بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وانقطاع الوحي من السماء جعل الله هذه المهمة إلى أتباعه"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا" (البقرة: 143) ، وعلى هذا فالأمة الإسلامية مسئولة عن هداية البشرية ومستشهدة وموقوفة لتحاسب عن تبليغ الرسالة إلى البشرية كما أن الأنبياء محاسبون وفى الصحيح"العلماء ورثة الأنبياء".

فالعلماء في عصرنا هذا عليهم دور عظيم في الدعوة إلى الله بكل السبل وبإتباع كل الطرق.

وكما أمر الله بالدعوة إليه. جعل لذلك أجرًا عظيمًا"وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ" (فصلت: 33) فيجب علينا ـ نحن المسلمين ـ أن ندعوا غيرنا من الناس غير

(1) صحيح البخاري

(2) الدعوة الإسلامية فريضة شرعية ... د / صادق آمين دار التوزيع والنشر الإسلامية ج 1 1986 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت