ومع هذا أيضًا لم يصدقوه، وإن كان أبو طالب تكلم معه بحسن خلق وقد ذكر البخاري طرفًا من هذه القصة عن بن عباس قال (لما نزلت"وأنذر عشيرتك الأقربين"صعد النبى على الصفا فجعل ينادى يابنى فهر يا بنى عدى ـ لبطون قريش حتى اجتمعوا. فجعل الرجل إن لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر ما الخبر فجاء أبو لهب بقريش. فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم،
أكنتم مصدقي؟ قالوا نعم ما جربنا عليك كذبًا قط، قال إنى نذير لكم بين يدي عذاب أليم. فقال أبو لهب"تبًا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟"فنزلت {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} (المسد 1) [1] .
نتائج المرحلة الثانية
لقد كانت نتائج هذه المرحلة بين النفع والضرر. فلقد علم الناس أمر هذه الدعوة ودخل من دخل في الإسلام ولكن مع ذلك علمت قريش أمر هذه الدعوة وأجمعوا على اضطهادها هى ومن يدعوا لها لأسباب شخصية منها أن هذه الدعوة سوف تلغي عبادتهم للأصنام وبالتالى تجارتهم فيها، وستساوى بينهم وبين عبيدهم وستجعلهم يتركون دين آبائهم وعملوا على اضطهاد هذه الدعوة بكل الوسائل المتاحة وكان من ضمن هذه الوسائل:
1 -السخرية والتحقير والاستهزاء والتكذيب.
قصدوا بذلك تكذيب وتخزيل المسلمين، وتوهين قواهم المعنوية، فرموا النبى - صلى الله عليه وسلم - بتهم غريبة وبشتائم سفيهة، فكانوا ينادونه بالمجنون (وقالوا يا أيها الذى نزل عليه الذكر إنك لمجنون) ، وكانوا يسمونه الساحر والكذاب (وعجبوا أن جائهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب) وكانوا ينظرون إليه نظرات حقد ومكر
{وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ} (القلم 51) .
2 -تشويه تعاليم الإسلام، وإثارة الشبهات، وبث الدعايات الكاذبة، ونشر الخرافات الواهية حول هذه التعاليم، وحول ذات الرسول - صلى الله عليه وسلم - وشخصيته، والإكثار من ذلك بحيث لا يبقى للعامة مجال في التفكر في دعوته وكان الكافرون يقولون عن القرآن: (أساطير الأولين إكتتبها فهي تملى عليهم بكرةً وأصيلا) ، (إن هذا إلا أفك إفتراه وأعانه عليه قوم آخرون) .
3 -معارضة القرآن بالأساطير الأولين، وإشغال الناس بها عن دعوة الإسلام ورسالة خير الأنام - صلى الله عليه وسلم -. مثلما فعل النضر بن الحارث عندما كان يذهب ليتعلم الأساطير في بلاد فارس، ثم يعود ويقصها
(1) صحيح البخارى.