ولنعمل لعقيدتنا الإسلامية الصحيحة كما يعمل الغرب بعقائدهم الفاسدة،"ولكم أخزنني ما ذكره د / محي الدين عبد الحليم في أن الإعلام الأمريكي والغربي مسيطر على جميع وسائل الإعلام في العالم أجمع وينفقون في سبيل ذلك المليارات لنشر الرذيلة ولهيمنتهم على الشعوب الفقيرة، فهو يقول أنهم أنفقوا حتى عام 2002 فقط (1100 مليار دولار) وهذا المبلغ يزيد على الدخل السنوي لأكثر من 47 % من فقراء العالم أى (2.5 مليار نسمة) إضافة إلى سيطرت الإعلام الغربى على شبكة المعلوم الدولية، ويكفى أن نعرف أن اللغة الأجنبية وحدها تسيطر على 88 % من البث، والألمانية على 9 % والفرنسية على ... 2 % وباقي لغات البشر على 1 %، ومن ثم فإن الثقافة المبثوثة عبر وسائل الإعلام هى ثقافة 20 % من سكان كوكبنا المفروض على 80 % من البشرية، وقد انعكس هذا الوضع على الأغلبية الفقيرة في العالم التى لا حول لها ولا قوة والتى تلتهم المنقولات الغربية دون هضمها" [1] .
والمشكلة أيضًا أننا نحن في الغالب نمارس إعلامنا بمفهوم الغرب وندرسه بالمفهوم الغربي، ولذا فالإعلام في بلادنا مستورد والسبب كما يراه د / فؤاد بن سيد عبد الرحمن الرفاعى في قوله"إن صناعة وسائل الإعلام في العالم وخاصًا الراديو والتليفزيون نشأت وتطورت على أيدى غير المسلمين ناهيك عن سيطرت اليهود على صناعة الإعلام في العالم" [2] .
أى أن الإعلام ـ بمفهومه المعاصر ـ لم يكن صناعة إسلامية في نشأته .. في تطوره .. في تدريسه .. في مناهجه .. وبالتالي فالخروج من هذا المأزق بالعمل الدءوب على أسلمة الإعلام في الدول العربية والإسلامية.
فمن المعلوم أن الإنسان يشكل ثقافته ومعارفه بالنسبة للإعلام الموجه له، ومن الغريب أن نترك الإعلام الغربى ينشر خبائثة في بلادنا ونطلب من الناس ألا يتأثروا به، فذلك قول الشاعر:
ألقاه في الماء مكتوفًا وقال له ... إياك إياك أن تبتل بالماء
فعلينا محاولة الإستقلال الإعلامى والعمل على توحيد الجهود ولظهور الإعلام الإسلامى رأينا حجم الفارق بين إعلامنا الإسلامي والإعلام الغربى، ومشكلة الإعلام الإسلامى أولًا هى ... (نقص الإمدادات المادية) التى يعتمد عليها الإعلام، والمشكلة في رأى أ / السيد عبد الرءوف هى (بالإدارة السياسية الواحدة، وليس أدل على ذلك من أن وزراء الدول الإسلامية اتفقوا منذ أوائل التسعينات من القرن الماضى على إنشاء قناة فضائية باسم(إسلام فيزيون ISLAM VISION) وحتى الآن لم يظهر
لهذه القناة الإسلامية أى أثر) [3] .
فيبدوا أن المشكلة هى أننا لا نريد أن نعمل لديننا وأن ننشر دعوتنا ونحافظ عليهافى قلوب الناس، فالإعلام الإسلامى ـ وبل صراحة ـ حتى الآن لم يقوم بالدور المنوط به في أى بلد إسلامى ولم تتوحد الجهود، ولقد عقدت الكثير من المؤتمرات والندوات عن هذا الموضوع ولكن النتائج كما هى فعلينا أن نتعاون معًا لكى يكون الإعلام فاعلًا،
(1) مجلة الرسالة العدد 9 , نقلًا عن الأهرام 13/ 5 / 1999 , بقلم د / احمد الفقيه.
(2) النفوذ اليهودي في الأجهزة الإعلامية, د/فؤاد بن سيد عبد الرحمن الرفاعى, القاهرة مكتبة زهران, ص 11.
(3) كونوا خير أمة , أ / السيد عبد الرءوف , ج 2 , ص 66 , المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.