وبعد أن قوى الإسلام واشتد عود المسلمين بدأ رسولنا الكريم يفكر في غزو بلاد الكفر وإعلان الإسلام عليهم فإن أسلموا فقد نجوا وإن لم يسلموا فيعاملوا معاملة حسنة بأخلاق المسلمين، وما كان رسولنا الكريم يعتدي على أحد حتى يهم هو بالاعتداء عليه. ففي غزوة بدر 2 هـ أراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يسترجع بعض ما أخذ من المسلمين، وما كانت غزوة أحد 3 هـ وغزوة الأحزاب 5 هـ إلا دفاعًا عن النفس وعندما يرسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - المسلمين إلى مؤتة 8 هـ بقيادة زيد بن حارثة ثم جعفر بن أبى طالب ثم عبد الله بن رواحة إنما أرسل ذلك الجيش ليس حربًا دون أسباب، ولكن كان المسلمون يحاربون لإعلاء كلمة لا إله إلا الله وإلى أن توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم يحاربون لإتساع رقعة الإسلام والمسلمين وما كان فتح مكة 8 هـ إلا توسيع لرقعة الإسلام وفتح بلد كان لا بد أن يعمر فيها الإسلام لأن بها بيت الله الحرام قبلة المسلمين ومن ثم كان لزامًا عليهم أن يفتحوها.
وفى عهد الرسول الكريم لم ينتشر الإسلام في كل بقاع العالم ولكن يكفى الرسول أنه وضع لبنه يسير عليها أو يكمل عليها اللاحقون. لكي تسود الأرض الشريعة وتعلى كلمة الحق. ومات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 11 هـ. وحمل لواء الدعوة إلى الله بعده صحابته الكرام وعلى رأسهم الخلفاء الراشدين وفى مقدمتهم أول الرجال إسلامًا أبوبكر الصديق فماذا فعل أبو بكر وماذا فعل عمر في الدعوة إلى الله هذا ما سنود توضيحه في الصفحات المقبلة
الدعوة بعد وفاة الرسول
لم ينتهي دور الإسلام بعد وفاة خير الأنام - صلى الله عليه وسلم -، وحمل لواء الدعوة بعده رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فبذلوا وضحوا ودعوا إلى دين الله إما بإرسال الجيوش لفتح البلاد أو دعوة المسلمين إلى التمسك بشرع الله.
الدعوة في عهد الخلفاء الراشدين:
1 -أبو بكر الصديق (ت 13 هـ) :
هذا الرجل المؤمن أول الرجال إسلامًا الذي أسلم على يديه ستة من العشرة المبشرين بالجنة، عندما تولى الخلافة قام بإرسال أسامة بن زيد إلى بلاد الروم إحترامًا لأمر الرسول وحرصًا على نشر دعوة الله في الأرض وبسط يمينه إلى العراق فبعث خالد بن الوليد [1]
وكان من أهم أعمال الصديق أيضًا أنه حارب الردة، وأغلظ عليهم وما كان يخشى في الله لومة لائم، وكان كل همه وشغله الشاغل في فترة خلافته ... - مع قصرها - نشر الدعوة الإسلامية في ربوع البلاد
(1) البداية والنهاية لابن كثير حققه محمد عبد العزيز النجار - ... دار الغد العربي