وظهور الشركات متعددة الجنسيات ما هو الأنواع من أنواع العولمة الاقتصادية وصورة من صورها. فالشركات متعددة الجنسيات."تعمد شركة معنية إلى التخصص في إنتاج سلعة معنية مرورًا بكل مراحل إنتاجها. دون أن يغني ذلك توصفها في بلد واحد فشركة"بيشنيه"مثلًا، تستخرج البسكويت من أستراليا ونحو له الالومين في الولايات المتحدة وننتج الألمونيوم في الفايون باستخدام الألومين المنتج بواسطة فروعها في غينيا وكل هذا يغني الانتعال من استراتيجية الإنتاج الوطني إلى استراتيجية الإنتاج العالمي بعدم تمركز أو حصر الإنتاج محليًا" [1] .
ومن هنا يبرز ظاهرة الاندماج بين الشركات ويأخذ الإندماج في حالات عدة شكل ابتلاع وتملك للشركات والمصارف الأضعف نسبيًا.
ونتعارض العولمة أيضًا مع مبدأ السيادة الوطنية للدولة فالاقتصاديات يضيف أكثر فأكثر بالحدود القومية ويتهمش دور الحكومات في إدارة الاقتصاد الوطني والتحكم بآلياته، وصولًا إلى تقليص دورها في مراقبة حركة رؤوس الأموال أو التأثير فيها أو في أوضاع السوق وحركة السلع وأصبحت الدولة أيضًا عاجزة على مواجهة تقلبات الدورة الاقتصادية في ضوء انفتاح الاقتصاد الوطني على السوق العالمية.
"فالعولمة الاقتصادية هي إنتاج أكبر قدر من السلع والخدمات بأقل عدد من العمال وقد يتزامن ذلك مع أضعاف قدرات الدولة من حيث حرمانها من الموارد المالية التي تحصل عليها في شكل ضرائب ورسوم مختلفة مما يشكك في وعود العولمة" [2] .
هذا وقد اتضحت العولمة الاقتصادية وأهدافها التي تريد الهيمنة أو هيمنة الدولة العينة على الدول الفقير وجعلها تابعة لها. كما نفضل الشركات الكبرى مع الصغرى. وعلينا أن نتوحد لنواجه هذه العولمة الاقتصادية وتستفيد فقط منها في الاستفادة من خبرات الآخر وينشر ذلك في نشاطنا الاقتصادي فنأخذ منهم ما ينفعنا، ونترك ما يضرنا.
(1) المرجع السابق ص 63.