فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 125

ولعل بروز مشكلة الهوية والدفاع عليها كان من نتائج هذا الغزو الفكري وهذه العولمة الثقافية. ولعل من أهم نتائج هذه العولمة الثقافية انتشار اللغة الإنجليزية كما لم ينتشر من قبل واكتساح الأنماط الفكرية والاجتماعية مختلف مجتمعات العالم.

غير أن الشكوى التي تترد في الكثير من الثقافات غير الغربية في عصرنا الحاضر ومنها الثقافة العربية الإسلامية تجاه العولمة الثقافية ناتجة عن خلف طبيعي على الخصائص المميزة لتلك الثقافات التي يخشى أن تذوب في الثقافة المسيطرة.

ولعل العولمة الثقافية من أخطر صور العولمة"وسائل الإعلام وخصوصًا الإنتاج السينمائي في هوليود يسعى بجد وقوة لنشر وترويج قيم الفردانية، ونشر ثقافة الاستهلاك والدعوة الى تحرير الرغبة الإنسانية من كل القيود" [1] .

ولقد انتقد كثير من الباحثين العولمة الثقافية متهم على سبيل المثال لا الحصر الدكتور / أحمد صدقي الدجاني الذي شارك في أعمال ندوة (العرب والعولمة) انتقد العولمة الثقافية لأنها تنشر قيما سلبية أخطرها في نظرة (النظر للإنسان على أية مجرد مستهلك) [2] ويرى د/ منير شفيق أن العولمة بكل وسائلها لأنها"تريد أن تقتحم علينا بلادنا لتفقدنا استقلالنا لتفقدنا ثقافتنا وهويتنا".

لقد نبه كثير من الباحثين العرب والمسلمين من خطورة هذه التي تسمى بالعولمة الثقافية لم فيها من آثار سلبية على بلادنا وعلى عادتنا وعلى ديننا الحنيف.

فالعولمة إذا فهمنا ما بمفهوم الاستعمار كما يراها بعض الباحثين فإن العولمة الثقافية سنكون من أصعب أنواع هذا الاستعمار لأن احتلال العقل أشق بمراحل من احتلال الأرض لأنه الإنسان إذا ما افتقد عقله الذي يخطط به سهل السيطرة عليه.

من خلال ما سبق

نستطيع القول بأن العولمة شاملة وليست ثقافية فقط وإنما اقتصادية وسياسية وهذان العنصران يدعمان الثقافة بشكل كبير، والعولمة الثقافية بمفهومها السلبي تشكل تحديًا خطيرًا للهوية العربية والإسلامية لم يسبق لها أن تعرضت له بنفس الحجم والخطورة.

ولقد كتب كثير من الباحثين حول هذه العولمة وكيفية الحد من خطورتها وهذا هو الذي سوف اذكره في الفصل الأخير من هذا الباب. وما أود قوله تجب على الأمة الإسلامية أن تعد العدة للدفاع عن ثقافتها وهويتها في الصراع الدائرة بينهما وبين الأمركه في عصر يسيطر فيه أمريكا سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا على العالم.

وإذا كانت العولمة الثقافية تعنى ضياع الهوية والثقافة وسيطرة القوى على الدول الصغيرة فإن الإسلام يرفضها.

أما إذا كانت تعنى فيما نعنى إلى تبادل الثقافات وإلى حوار الحضارات فاعلًا بهما فإننا نقبل الخير ولا نمنعه وترفض الشرق وتحاربه.

(1) الثقافة العربية وتحديات العولمة، أحمد صدقي الدجاني. مجلة الكلمة. بيروت العدد 18 السنة الخامسة

ص 143.

(2) علامية الثقافة الإسلامية أمام تحديات العولمة. منير شفيق ص 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت