فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 181

وهنا يحتار القلم من أى نقطة يبتدى من شجاعة عاصم بن ثابت رضي الله عنه وأصحابه، وهو يأبى أن يسلم سيفه إلا صريعا جنبه مقاتلا في سبيل الله .. يرتفع بإيمانه فوق أشد شغفٍ وحبٍ للإنسان .. شغف الحياة .. وأى عقيدة في الكون إلا الإسلام ترتقي فيها التضحية إلى الجود بالنفس راضيا؟! .. وأى دنسٍ يفر منه رجل هو مستعد لدفع روحه ثمنا لفراره .. قَالَ عَاصِمٌ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا رَسُولَكَ ... هكذا كانوا بالمقال والحال يقولون"قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأرض حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ" (71) سورة الأنعام ... وعاصم رضى الله عنه صاحب الكرامة - وقد كان أعطى الله عهدا أن لا يمس مشركا وألا يمسه مشرك أبدا، تنجسا! - عصمه الله تعالى من التمثيل بجثته وحماه بالنحل، وكأن الكون كله يؤيد هؤلاء الأتقياء الأنقياء الأولياء الأطهار، وهذا حال من أرضى الله ورسوله فرضّى الله عنه كل شئ ..

أما خبيب الصابر المحتسب؛ الذي اتخذ موقفا رجوليا في نصرة الحق يوم ضعف الإسلام (يوم بدر) .. ليحمل على نفسه حراب الثأر، وسهام الغل والحقد والحنق .. ولكنها الرجولة الإسلامية تعلو فوق المواقف وتثبت للنهاية ولو كانت الموت بين يدي كل هذا الغل .. (لَوْلَا أَنْ تَرَوْا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ مِنَ الْمَوْتِ لَزِدْتُ. أى في الصلاة) ..

(وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا * عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ فِي اللَّهِ مصرعي

وَذَلِكَ فِي ذَات الْإِلَه وَإِن يَشَأْ * يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ)

هذه العقيدة واليقين تفعل بأصحابها فوق ما يتخيلون هم عن أنفسهم، وفوق ما يتخيل بشر .. هؤلاء إخواننا في الشيشان المنسي، وفى فلسطين، وفى غيرها من أهل شهادة الحق (لا إله إلا الله .. محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم) يقاتلون أعداءا شدادا معهم كل شئ إلا الله سبحانه، وليس مع المؤمنين شئ سوى الله .. تحت سمع وبصر العالم الحر المدافع عن حقوق الإنسانية كما يدعى، والتي تغتال مليون مرة ولا تحريك لأى من ضمائرهم الميتة .. ولكنه الصمود والغلبة في النهاية للحق بإذن الله تعالى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت