فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 181

رجل يقاتل؛ أو حتى يدفع عنهم، فكيف برجلين جلدين؟! والحرب خدعة .. ما يباح فيها لايباح في غيرها .. والظرف عصيب يبيح الكثير .. والظلم والبغى بدأ من معسكر الكفر أولا .. وهم لو وجدوا بعض فرصة ما تركوها ... ولكن في أحلك الظروف تثبت مبادئ الرجولة الإسلامية .. (نَفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَنَسْتَعِينُ اللهَ عَلَيْهِمْ) .. هكذا تعلموا الرجولة. إنها الوفاء، أما الخيانة فخسة ورعونة.

(روي أن رجلًا قال لابن عباس: «إِنّا نصيب في الغزو من أموال أهل الذمة الدجاجة والشاة، قال ابن عباس: فماذا تقولون؟ قالوا نقول ليس علينا بذلك بأس، قال: هذا كما قال أهل الكتاب {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأميين سَبِيلٌ} إِنهم إِذا أدوا الجزية لم تحل لكم أموالهم إِلا بطيب أنفسهم» ذكره ابن كثير.) [1] . فأين العالم المتحضر من النهب، والتدمير، والإفساد، والاغتصاب باسم الحرية المزعومة، ولا تعليق!!!!

ولنرجع إلى حادثة (الرجيع) ذلك المعين الصافي لكثير من قصص الرجولة، وكأنها معرض لمنتجات الرجولة الإسلامية .. نموذج آخر للسمو العقدي في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضربه (زيد ن الدثنة رضى الله عنه) .. وقد التفّت حوله طبول الموت .. تفتنه عن دينه للمرة الأخيرة، عله يفقد رباط جأشه عندما يقترب الموت منه .. ولكنهم لم يعلموا أن محمدا خلّف رجالا .. يوصى بعضهم بعضا يقولون (قوموا، فموتوا على ما مات عليه نبيكم) . وان كان اليهود يريدون إحباط مصانع الرجولة الإسلامية بقولهم (محمد خلف بنات) ؛ فهى محاولة اليائس .. الذي أدرك الهزيمة قادمة لا محالة، فقرر إخراج حقده في الشتائم والسباب .. نعم فينا الكثير ممن خان محمد صلى الله عليه وسلم .. ولكنى أقولها عاليةً .. متى كان الإسلام دين الكثرة؟! .. إنه وعلى مدى تاريخه دين النوع لا الكم .."كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) البقرة".. الإيمان فيه صنع من الفرد الواحد رجلا بألف .. هكذا كان العرض على الصحابي الجليل في أحرج أوقات الحياة .. حين تطير القلوب من الصدور، وتذهب العقول .. حين الموت المحقق، وبلا رحمة ولا شفقة .. (أيسرك أن محمدًا عندنا تضرب عنقه، وأنك في أهلك؟) .. ليجيب الرجل المؤمن وبكل ثقة بما أذهل الجميع (والله ما يسرني أني في أهلي وأن محمدًا في مكانه

(1) نقلته عن صفوة التفاسير 1\ 194)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت