ماجه حديث (218) بسند صحيح أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ، لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِعُسْفَانَ (اسم مكان) ، وَكَانَ عُمَرُ، اسْتَعْمَلَهُ (أى جعله أميرًا) عَلَى مَكَّةَ، فَقَالَ عُمَرُ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ قَالَ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ ابْنَ أَبْزَى، قَالَ: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ مَوَالِينَا، قَالَ عُمَرُ، فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى، قَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ، قَاضٍ، قَالَ عُمَرُ، أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ» .. ألا ترى؟! هذا هو الميزان الأرِقى للرجال في الإسلام ... ولذلك تزن إحدى ساقىْ عبد الله بن مسعود - الصحابي الجليل - مثل جبل أحد؛ فكيف يكون وزن الرجل كله؟! .. بينما يمر العظيم في قومه (بتجبره، وماله، ونسبه وغيرها من مقاييس الناس الفاسدة ... إن نقصه الانصياع لمعاني الإيمان الرفيعة التي تهذب كل معنى) -يمر فلا يزن عند الله تعالى جناح بعوضة .. لأن معنى الحياة لم يتغير بوجوده سوى إلى المجون، وعبادة الشهوة، والانحطاط .. أما أصحاب الموازين الثقيلة فهم أصحاب الفضل في نشر النور، والحق، والخير .. وأصحاب الفضل في الحياة مُكرَّمةً، وشريفةً .. ولكننا دائما ننظر نظرَ كلِيلِ البصر، وننكر معاني البصيرة، فيجئ القرآن ليرد الحق إلى نصابه .. ويجعلنا نفكر في الموازين الحقيقية لأنفسنا في الحياة ... ؟!
(عن ابن مسعود أنه كان يجتني سواكا من الأراك، وكان دقيق الساقين، فجعلت الريح تكفؤه، فضحك القوم منه، فقال رسول الله(ص) مم تضحكون قالوا: من دقة ساقيه، فقال:"والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من جبل أحد" [1] ..
ولكن أى شئ ثقّل موازين مثل هؤلاء الرجال ليسجل لهم التاريخ مثل هذه المكانة؟! ..
جاء في طبقات الشعراني: (كان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووساده، وسواكه، ونعليه، وطهوره في السفر .. وكان يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم في هديه وسمته .. وكان رضي الله عنه من أجود الناس ثوبًا، ومن أطيب الناس ريحًا تعظيمًا لنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حمله. وكان هو الذي يلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم نعليه، ويمشي أمامه بالعصا حتى
(1) 102 أخرجه الطيالسي عن حماد عن عاصم عن زر بن حبيش عن ابن مسعود، وإسناده حسن (حسنه الألبانى في غاية المرام 1\ 238، ط. المكتب الاسلامى / بيروت)