قال عمر: لكني أتمنى أن يكون ملء هذا البيت رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وحذيفة بن اليمان، فأستعملهم في طاعة الله.) ا. ه.
إن رجالًا كهؤلاء يقف على أكتافهم التاريخ شامخًا .. يحمل راية (لا إله إلا الله) .. لا عبودية تنبغي، ولا رِق، ولا عمل لغير الله سبحانه .. هؤلاء الذين يقولون: (إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضِيق الدنيا إلى سعَتَها، ومن جَوْر الأديان إلى عدل الإِسلام) ..
لقد كان فيهم الرجل بألف اقرأ معي إن شئت ...
إنهم السادة الذين تثقل موازينهم في الدنيا والآخرة .. فأين مَن يدَّعون الرجولة اليوم ... ؟!!!
أخرج ابن سعد عن الشَّعْبي قال: دخل خبَّاب بن الأرتْ رضي الله عنه على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأجلسه على متكئه وقال: ما على الأرض أحد أحق بهذا المجلس من هذا إلا رجل واحد. قال له خباب: من هو يا أمير المؤمنين؟ قال: بلال. فقال خباب: ما هو بأحق مني، إنَّ بلالًا كان له في المشركين من يمنعه الله به، ولم يكن لي أحد يمنعني، فلقد رأيتني يوما أخذوني فأوقدوا لي نارًا ثم سلقوني فيها، ثم وضع رجلٌ رجله لعى صدري فما اتقيت الأرض - أو قال: برد الأرض - إلا بظهري؛ قال: ثم كشف عن ظهره فإذا هو قد برص. كذا كنز العمال.
وعند أبي نُعيم في الحلية عن الشَّعْبي قال: سأل عمر رضي الله عنه بلالًا عما لقي من المشركين؟ فقال: خباب: يا أمير المؤمنين، أنظر إلى ظهري، فقال عمر: ما رأيت كاليوم. قال: أوقدوا لي نارًا فما أطفأها إلا وَدَكُ ظهري وعنده أيضًا، وابن سعد، وابن أبي شَيْبة كما في كنز العمال عن أبي ليلى الكندي قال: جاء خبَّاب بن الأرت إِلى عمر - رضي الله عنهما - فقال: أدنُه، فلما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا عمار بن ياسر؛ فجعل خباب يريه آثارًا في ظهره ممَّا عذّبه المشركون.
وأخرج أحمد عن خبَّاب رضي الله عنه قال: كنت رجلًا قَيْنًا وكان لي على العاص بن وائل دَيْن، فأتيته أتقاضاه. فقال: لا والله لا أقضيك حتى تكفرَ بمحمد. فقلت: لا والله لا أكفر بمحمد حتى تموتَ ثم تُبعث. قال: فإني إذا مت ثم بُعثت جئتني ولي ثَمَّ مال وولد فأعطيك. فأنزل الله تعالى: أَفَرَأَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِئَايَاتِنَا وَقَالَ لاَوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرحمن عَهْدًا كَلاَّ