المطعم قال: كان أول من أفشى القرآن بمكة وعُذِّبَ في رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.) [1] ا. ه.
هكذا يهُبُُُّ رجلٌ ضعيفُ البنية .. قليل المال .. ليس له من الأهل من يمنعه من بطش أهل الغى والضلال .. يجهر بالقرآن .. يعلن اعتزازه بدينه الحق وبكتابه النور، ويعلن للدنيا كلها أنه على نهج محمد صلى الله عليه وسلم، وفى مدرسته .. يضربونه .. وأى شئ الضرب في جسد هو المنتشي بحلاوة تلاوته لكلام الله سبحانه، وصوته الصادح بالحق .. وكأن الدرس إلى يوم القيامة في هذا المشهد البطولي المدهش .. هؤلاء أهل الضلال والباطل يضربون أهل الحق، ولا يزالون .. في كل مكان، وفى كل وقت؛ ولكن كلمة الحق ما زالت ترتفع في السماء مجلجلةً .. وما زال أهلها يقولون (ما كان أعداء الله قط أهون علىَّ منهم الآن!) ...
هكذا توزن الرجال .. فأين رجال الإسلام اليوم، وما وزنهم؟!
أخرج البخاري [2] من طريق عبد الله بن يزيد المقري، عن حيوة، عن أبي صخر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، (أن عمر بن الخطاب، قال لأصحابه: تمنوا.
فقال أحدهم: أتمنى أن يكون ملء هذا البيت دراهم فأنفقها في سبيل الله.
فقال: تمنوا، فقال آخر: أتمنى أن يكون ملء هذا البيت ذهبا فأنفقه في سبيل الله.
قال: تمنوا. قال آخر: أتمنى أن يكون ملء هذا البيت جوهرا أو نحوه، فأنفقه في سبيل الله.
فقال عمر: تمنوا. فقالوا: ما تمنينا بعد هذا.
(1) من السيرة لابن اسحق 1\ 186 دار الفكر بيروت.
(2) 90 في"تاريخه الصغير"1/ 54 وقال ورجاله ثقات. غير أبي صخر، وهو حميد بن زياد الخراط فإنه مقبول الحديث حيث يتابع.