فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 181

اللَّهُمَّ إِنِّي أَقُولُ فِيهِ مِثْلَ مَا قَالُوا أَوْ أفضل .. قرأ الْقُرْآنَ فَأَحَلَّ حَلالَهُ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ. فَقِيهٌ فِي الدِّينِ. عَالِمٌ بِالسُّنَّةِ. أ. ه. [1]

ولنفهم معنى الرجولة في هذا الجيل الفريد الذي حمل النور رسالة ً ينشرها في دنيا الظلم، وخفافيش الظلام مهما كانت العواقب .. لنفهم أنهم عرفوا الرجولة التزاما، وموقفا تجاه الحياة نفسها؛ فإما إعلاء شأنها وقيمتها بالدفاع عن النور والحق، وإما لا رجولة على الإطلاق ..

ولنفهم كل هذه المعاني وأكثر مما يتبدى للروح والعقل المتأمل .. ولندرك أننا امتلأنا بالمخنثين فانهزمنا .. لأجل كل هذا أسوق لك ما رواه ابن اسحاق العلامة في السيرة بسند حسن صرح فيه بالسماع يقول: (حدثني يحيى بن عروة بن الزبير بن العوام عن أبيه قال: كان أول من جهر بالقرآن بمكة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود، اجتمع يومًا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: والله ما سمعت قريش هذا القرآن يُجهَر لها به قط، فمَن رجلٌ يسمعهم؟ فقال عبد الله بن مسعود: أنا(!!!!)

قالوا: إنا نخشاهم عليك .. إنما نريد رجلًا له عشيرة تمنعه من القوم إن آذوه، فقال: دعوني فإن الله عز وجل سيمنعني، فغدا عبد الله حتى أتى المقام في الضحى؛ وقريش في أنديتها حتى قام عند المقام فقال رافعًا صوته: بسم الله الرحمن الرحيم «الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ» فاستقبلها فقرأها، فتأملوا، فجعلوا يقولون: ما يقول ابن أم عبد؟!

ثم قالوا: إنه يتلو بعض ما جاء به محمد- صلى الله عليه وسلم- فقاموا فجعلوا يضربون في وجهه، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ، ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا بوجهه، فقالوا: هذا الذي خشينا عليك، فقال: ما كان أعداء الله قط أهون علي منهم الآن، ولئن شئتم لأغادينهم بمثلها غدا، قالوا: حسبك قد أسمعتهم ما يكرهون. حدثنا يونس عن عبد الرحمن بن عبد الله عن

(1) 3\ 116 العلميةبيروت الطبقات الكبرى لابن سعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت