فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 181

قال مصعب بن الزبير وغيره: وأجمعت الأمة على تسميته بالصديق؛ لأنه بادر إلى تصديق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولازم الصدق، فلم تقع منه هناة، ما، ولا وقفة في حال من الأحوال، وكانت له في الإسلام المواقف الرفيعة؛ منها قصته ليلة الإسراء، وثباته، وجوابه للكفار في ذلك، وهجرته مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وترك عياله وأطفاله، وملازمته في الغار وسائر الطريق، ثم كلامه يوم بدر ويوم الحديبية حين اشتبه على غيره الأمر في تأخر دخول مكة، ثم بكاؤه حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن عبدًا خيره الله بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة"، ثم ثباته يوم وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وخطبته الناس وتسكينهم، ثم قيامه في قضية البيعة لمصلحة المسلمين، ثم اهتمامه وثباته في بعث جيش أسامة بن زيد إلى الشام وتصميمه في ذلك، ثم قيامه في قتال أهل الردة ومناظرته للصحابة حتى حجهم بالدلائل، وشرح الله صدورهم لما شرح له صدره من الحق -وهو قتال أهل الردة- ثم تجهيزه الجيوش إلى الشام لفتوح وإمدادهم بالأمداد، ثم ختم ذلك بمهمّ من أحسن مناقبه وأجل فضائله، وهو استخلافه على المسلمين عمر -رضي الله عنه- وتفرسه فيه، ووصيته له، واستيداعه الله الأمة، فخلفه الله -عز وجل- فيهم أحسن الخلافة، وظهر لعمر الذي هو حسنة من حسناته وواحدة من فعلاته تمهيد الإسلام، وإعزاز الدين، وتصديق وعد الله تعالى بأنه يظهره على الدين كله، وكم للصديق من مناقب ومواقف وفضائل لا تحصى؟ هذا كلام النووي [1] . أقول هذه بانوراما خاطفة لبعض بطولات الرجل؛ وإلا ففضائله وبطولاته لا تكفيها المجلدات الضخام - رغم أنف كل حاقد - خرج أبو داود والترمذي، عن عمر بن الخطاب، قال: أمرنا رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أن نتصدق فوافق ذلك مالًا عندي، قلت: اليوم أسبق أبا بكر -إن سبقته يومًا- فجئت بنصف مالي، فقال رسو الله عليه الصلاة والسلام:"ما أبقيت لأهلك؟"قلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال:"يا أبا بكر، ما أبقيت لأهلك؟"قال: أبقيت لهم الله ورسوله، فقلت: لا أسبقه في شيء أبدًا. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح .. قلت: هكذا كان الرجل سابقًا دائمًا إلى الإيمان والخير .. لا يفوته أبدًا أن يكون الأول في مدرسة البطولة الإسلامية الخاصة للرجال .. أخرج الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:"ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه إلا أبا بكر، فإن له عندنا يد يكافئه الله بها يوم القيامة، وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر".. أى شهادة أعظم؟! ولقد شهد له

(1) تاريخ الخلفاء للسيوطي 1/ 26 ط. مكتبة نزار/ مصطفى الباز 2004.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت