قال: ما أفعل، فأمر به أن يلقى في البقرة فبكى، فقالوا: قد جزع، قد بكى، قال: ردوه، قال: لا ترى أني بكيت جزعًا مما تريد أن تصنع بي، ولكني بكيت حيث ليس لي إلا نفس واحدة يفعل بها هذا في اللَّه، كنت أحب أن يكون لي من الأنفس عدد كل شعرة في، ثم تسلط علي فتفعل بي هذا، قال: فأعجب منه وأحب أن يطلقه، فقال: قبل رأسي وأطلقك، قال: ما أفعل، قال: تنصر وأزوجك بنتي وأقاسمك ملكي، قال: ما أفعل، قال: قبل رأسي وأطلقك وأطلق معك ثمانين من المسلمين، قال: أما هذه فنعم، فقبل رأسه، وأطلقه، وأطلق مع ثمانين من المسلمين، فلما قدموا عَلَى عمر بْن الخطاب قام إليه عمر فقبل رأسه، قال: فكان أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمازحون عَبْد اللَّهِ فيقولون: قبلت رأس علج، فيقول لهم: أطلق اللَّه بتلك القبلة ثمانين من المسلمين") [1] ."
و جاء في سير أعلام النبلاء [2] : (قَدِمَ بِالأُسَارَى عَلَى عُمَرَ، فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ. فَقَالَ عُمَرُ: حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُقَبِّلَ رَأْسَ ابْنِ حُذَافَةَ وَأَنَا أبدأ. فقبل رأسه ... وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَائِذٍ قِصَّةَ ابْنِ حُذَافَةَ فَقَالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ ابْنَ حُذَافَةَ أُسِرَ. فَذَكَرَ القِصَّةَ مُطَوَّلَةً وفيها: أطلق له ثلاث مئة أَسِيْرٍ وَأَجَازَهُ بِثَلاَثِيْنَ أَلْفِ دِيْنَارٍ وَثَلاَثِيْنَ وَصِيْفَةً وَثَلاَثِيْنَ وَصِيْفًا. وَلَعَلَّ هَذَا المَلِكَ قَدْ أَسْلَمَ سِرًّا. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مُبَالَغَتُهُ فِي إِكْرَامِ ابْنِ حُذَافَةَ.) [3] ا. ه. ولا تعليق ...
(1) أسد الغابة لابن الأثير 3\ 213، ط العلمية
(2) سير أعلام النبلاء للذهبي (3\ 348 ط دار الحديث، مصر)
(3) 91 جاء في البداية والنهاية لإبن كثير 7/ 247 دار إحياء التراث العربي: (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسٍ الْقُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ، هَاجَرَ هُوَ وَأَخُوهُ قَيْسٌ إِلَى الحبشة، وكان من سادات الصحابة، وهو القائل: يا رسول الله من أبي؟ - وَكَانَ إِذَا لَاحَى الرِّجَالَ دُعِيَ لِغَيْرِ أَبِيهِ - فَقَالَ: أَبُوكَ حُذَافَةُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أرسله إِلَى كِسْرَى فَدَفَعَ كِتَابَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى فَبَعَثَ مَعَهُ مَنْ يُوَصِّلُهُ إِلَى هِرِقلَ كَمَا تقدَّم، وَقَدْ أَسَرَتْهُ الرُّومُ فِي زَمَنِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، .... ) .فقد جمع الرجل بين فضائل لم تجتمع في كثير رجال، فقد أسلم قديمًا، وصحب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهاجر إِلَى أرض الحبشة الهجرة الثانية، قال أَبُو سَعِيد الخدري: إن عَبْد اللَّهِ شهد بدرًا، وشهد له رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أنه ابن حذافة. وهى شهادة عظيمة بطهارة نسبه في جاهلية نجسة، وأرسله رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بكتابه إِلَى كسرى يدعوه إِلَى الإسلام، فكان في ستة حملهم الرسول أمانة الرسالة لملوك الأرض بالإسلام. وكان فيه دعابة .. وله في مواقف الفروسية والبطولة الكثير .. راجع لذلك كتاب فتوح الشام وموقف أسره (ذكر غزوة مرج القبائل داخل الدروب) المجلد الثاني ... فأين نحن من معرفة أبطالنا والكلمات مهما كثرت لا تعبر عن عشر معشار حقوقهم علينا، اللهم احشرنا مع محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه ...