فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 181

قَالَ: فَدَخَلَ الرَّجُلُ عَلَى هِرِقلَ، فَقَالَ لَهُ: أَتَيْتُهُ بِلَحْمِ خِنْزِيرٍ وَخَمْرٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَقَالَ هَذَا طَعَامٌ لَا يَحِلُّ لَنَا أَكْلُهُ، فَإِنْ كَانَ لَكَ فِي الرَّجُلِ حَاجَةٌ فَأَطْعِمْهُ .. قَالَ هرِقل: فَاذْهَبْ فأطعمه شَيْئا، فَذهب فَأَتَاهُ بِطَعَامٍ فَأَكَلَهُ، فَلَمَّا أُخْبِرَ هِرِقلُ بِذَلِكَ قَالَ قد بلوته بالضراء فابتليه بالسراء ..

فَأَتَاهُ بالجواري وبألطاف وملاهي، فَلَمْ يَلْتَفِتْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ إلى شيء مِنْ ذَلِكَ ..

فَأَتَاهُ الرَّجُلُ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ لِلْجَوَارِي مَا كَانَ مِنْهُ إِلَيْكُنَّ حَرَكَةٌ؛ فَقُلْنَ لَا وَاللَّهِ مَا الْتَفَتَ إِلَيْنَا .. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ هِرِقلُ فَأَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ هِرِقلُ قَدْ بَلَوْتُكَ بِالسَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ فَصَبَرْتَ؛ فَهَلْ لَكَ أَنْ تُقَبِّلَ رَأْسِي وَتَنْجُوَ بِنَفْسِكَ، قَالَ (الرجل الأبىُّ البطل) : لَا، قَالَ هرِقل: فَهَلْ لَكَ أَنْ تُقَبِّلَ رَأْسِي وَأَدْفَعَ لَكَ كُلَّ أَسِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عِنْدِي؟ قَالَ: نَعَمْ.

فَقَبَّلَ رَأْسَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ كُلَّ أَسِيرٍ عِنْدَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَسَعَى بِهِ سَاعٍ إِلَى عُمَرَ، وَقَالَ إِنَّ هِرِقلَ قَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَعَهُ مَالا فَخَزنَهُ عَنْكَ، فَدَعَاهُ عُمَرُ فَقَالَ: أَيْنَ الْمَالُ الَّذِي بُعِثَ مَعَكَ إِلَيْنَا؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا بَعَثَ إِلَيْكَ هِرِقلُ شَيْئًا ..

فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنِ اسْتَخْرِجْ لِي خَبَرَهُ وَافْحَصْ عَنْ أَمْرِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مُعَاوِيَةُ خَبَرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ وَكَتَبَ بِهِ إِلَى عُمَرَ، فَلَمَّا قَرَأَ عمر كتاب مُعَاوِيَة قَام إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ، ثم قَالَ لَهُ عُمَرُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ مَا مَنَعَكَ إِذْ بَلَغَ بِكَ الْجَهْدُ مَا بَلَغَ أَنْ تَأْكُلَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ علمت أَن ذَلِك موسوعا لي، وَلَكِنِّي كرهت أَن يشمت بِالإِسْلامِ وَأَهْلِهِ!) [1] ...

وجاء في أسد الغابة (عن ابن عباس، قال:"أسرت الروم عَبْد اللَّهِ بْن حذافة السهمي، صاحب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال له الطاغية: تنصر وَإِلا ألقيتك في القِدر، لقدر(آنية كبيرة) من نحاس، قال: ما أفعل، فدعا بالقِدر النحاس فملئت زيتًا وأغليت، ودعا برجل من أسرى المسلمين فعرض عليه النصرانية، فأبى، فألقاه في البقرة، فإذا عظامه تلوح، وقال لعبد اللَّه: تنصر وَإِلا ألقيتك،"

(1) (ا. ه. المحن، للإفريقي، أبو العرب(م: 333 هـ) ، دار العلوم - الرياض، ط 1، 1984 م،1\ 395) وذكرها مع زيادات أبو نعيم في معرفة الصحابة 3\ 1615.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت