أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح)
أخرج الإِمام أحمد، ابن ماجه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: أول من أظهر الإِسلام سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وعمَّار وأمه سُميَّة، وصهيب، وبلال؛ والمقداد، رضي الله عنهم. فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمِّه. وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه. وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدْرُع الحديد وصهروهم في الشمس، فما منهم من أحد إلا وقد آتاهم على ما أرادوا إلا بلالًا، فإنه هانت عليه نفسه في الله. وهان على قومه، فأخذوه فأعطَوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شِعاب مكة، وهو يقول: أحد، أحد - كذا في البداية. نقلا عن حياة الصحابة.
وبمناسبة هذه السمة التي تميز الرجولة الإسلامية، وهى تلك الرفعة والعزة التي يرتقى إليها الرجل المسلم فيصير بطلا تهابه الجبال الشم ..
بهذه المناسبة يعرض لنا التاريخ قصة نوع جديد وفريد من الرجولة والبطولة، ولنترك التاريخ يحكى منبهرا مثلنا تماما، فيقول:
(كَانَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ بِالشَّامِ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخطاب إِلَى مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان أغزو الرّوم، وَولي عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ عَلَى النَّاسِ، فَقِيلَ لَهُ(أى لقائد الروم هرِقل) فِي طَرِيقِ الرُّومِ إِنَّ فِي نَاحِيَةِ كَذَا وَكَذَا رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ هَذَا الرَّجُلِ (يعنى رجلا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وهو عبد الله بن حذافة رضى الله عنه) فِيهِمْ.
فَحَمَلَتِ الرُّومُ عَلَى طَائِفَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاقْتَطَعُوهُمْ (أى أخذوهم أسرى) وَمِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ، قَالَ فَلَمَّا دَخَلَ الرُّومُ عَلَى هِرِقلَ قَالُوا لَهُ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنْ قُرَيْشٍ يَعْنُونَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدٍ، فَدَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ: أَجِعْهُ ..
فَأَجَاعَهُ الرَّجُلُ فَكَانَ يَأْتِيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِلَحْمِ خِنْزِيرٍ فَيَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَعْرِضُ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ، وَقَالَ رضى الله عنه: هَذَا طَعَامٌ لَا يَحِلُّ لَنَا أَكْلُهُ.