فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 181

وذُكر أيضا أن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا لله يذب عنها، وينطق بعلاماتها.

فاغتنم يا أخي هذا الفضل وكن من أهله فإن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لمعاذ رضى الله عنه حين بعثه إلى اليمن وأوصاه وقال: لأن يهدي الله بك رجلا خيرٌ لكَ من كذا وكذا- وأعظم القول فيه [1] - فاغتنم ذلك وادع إلى السنة حتى يكون لك في ذلك ألفة وجماعة يقومون مقامك إن حدث بك حادث، فيكونون أئمة بعدك فيكون ذلك ثواب لك إلى يوم القيامة كما جاء الأثر.

فاعمل على بصيرةٍ ونية وحِسْبةٍ (احتساب للأجر عند الله تعالى) ، فيردَّ الله لك المبتدع المفتون الزائغ الحائر، فتكون خلفا من نبيك صلى الله عليه وسلم، فإنك إن تلقى الله بعملٍ يشبهه وإياك أن يكون لك من أهل البدع أخ أو جليس أو صاحب فإنه جاء الأثر (من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه ومن مشى إلى صاحب بدعة مشى في هدم الإسلام) [2] . وجاء"ما من إله يعبد من دون الله أبغض إلى الله من صاحب هوى". وقد وقعت اللعنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل البدع، وأن الله لا يقبل منهم صرفا ولا عدلا ولا فريضة ولا تطوعا، وكلما ازدادوا اجتهادا وصوما وصلاة ازدادوا من الله بعدا، فارفض مجالسهم وأذلهم وأبعدهم كما أبعدهم الله وأذلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة الهدى بعده"."

هذا مثال من رسائل الأوائل يريك عناية السلف بالسنة والذب عنها، وبغضهم للبدعة ومحاربتهم لأهلها، ومن عرف مقام الأسدين المخاطِب والمخاطَب عرف مكانة تلك الرسالة.

(1) روى البخاري ومسلم في الصحيحين عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ» ، فَقَامُوا يَرْجُونَ لِذَلِكَ أَيُّهُمْ يُعْطَى، فَغَدَوْا وَكُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَى، فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِيٌّ؟» ، فَقِيلَ: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، فَأَمَرَ، فَدُعِيَ لَهُ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، فَبَرَأَ مَكَانَهُ حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيْءٌ، فَقَالَ: نُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ فَقَالَ: «عَلَى رِسْلِكَ، حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ» و (حمر النعم) هي الإبل الحمر وهي أنفس أموال العرب يضربون بها المثل في نفاسة الشيء وإنه ليس هناك أعظم منه]

(2) هو أثر رواه ابن وضاح في البدع عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , قَالَ:"مَنْ جَالَسَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِتْنَةً لِغَيْرِهِ , وَإِمَّا أَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ فَيَزِلَّ بِهِ فَيُدْخِلَهُ اللَّهُ النَّارَ , وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ: وَاللَّهِ مَا أُبَالِي مَا تَكَلَّمُوا , وَإِنِّي وَاثِقٌ بِنَفْسِي , فَمَنْ أَمِنَ اللَّهَ عَلَى دِينِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ سَلَبَهُ إِيَّاهُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت