فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 181

قلتُ: هذه هي السنة الشريفة والمنهاج الرباني في ضبط حركة الإنسان على الأرض تنتقل من أسدٍ إلى أسدٍ ولا يحمل تبعاتها في زمن الغربة إلا الأسود ... إلا بالوقوف خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم إماما وقدوة وهاديا وسبيلا ....

روى أحمد وأبو داود عن معاوية رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة _ يعني الأهواء - كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجاري بهم تلك الأهواء، كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله، والله _ يا معشر العرب _ لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم صلى الله عليه وسلم لغيركم من الناس أحرى ألا يقوم به". [1] "

(1) جاء في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1/ 260 (:

(ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ) ، أَيْ: أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى اتِّبَاعِ آثَارِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي النَّقِيرِ وَالْقِطْمِيرِ، وَلَمْ يَبْتَدِعُوا بِالتَّحْرِيفِ وَالتَّغْيِيرِ.

قَالَ شُرَيْحٌ: إِنَّ السُّنَّةَ قَدْ سَبَقَتْ قِيَاسَكُمْ فَاتَّبِعْ وَلَا تَبْتَدِعْ فَإِنَّكَ لَمْ تَضِلَّ مَا أَخَذْتَ بِالْأَثَرِ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِنَّمَا رَأْيِي بِمَنْزِلَةِ الْمَيْتَةِ إِذَا احْتَجْتَ إِلَيْهَا أَكَلْتَهَا، وَعَنْ سُفْيَانَ: لَوْ أَنَّ فَقِيهًا عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ لَكَانَ هُوَ الْجَمَاعَةُ (وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ) : وَفِي الْمَصَابِيحِ وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ أَيْ يَظْهَرُ (فِي أُمَّتِي) : وَفِي نُسْخَةٍ: مِنْ أُمَّتِي (أَقْوَامٌ) ، أَيْ: جَمَاعَاتٌ (تَتَجَارَى) : بِالتَّاءَيْنِ أَيْ تَدْخُلُ وَتَجْرِي وَتَسْرِي (بِهِمْ) ، أَيْ: فِي مَفَاصِلِهِمْ (تِلْكَ الْأَهْوَاءُ) : جَمْعُ هَوًى وَهُوَ مَيْلُ النَّفْسِ إِلَى مَا تَشْتَهِيهِ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْبِدْعَةُ، فَوَضَعَهَا مَوْضِعَهَا وَضْعًا لِلسَّبَبِ مَوْضِعَ الْمُسَبَّبِ لِأَنَّ هَوَى الرَّجُلِ هُوَ الَّذِي يَحْمِلُهُ عَلَى إِبْدَاعِ الرَّأْيِ الْفَاسِدِ أَوِ الْعَمَلِ بِهِ، وَذِكْرُ الْأَهْوَاءِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ تَنْبِيهًا عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِ الْهَوَى وَأَصْنَافِ الْبِدَعِ يُقَالُ: تَجَارُوا فِي الْحَدِيثِ إِذَا جَرَى كُلٌّ مِنْهُمْ مَعَ صَاحِبِهِ (كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ) : بِفَتْحَتَيْنِ دَاءٌ مَخُوفٌ يَحْصُلُ مِنْ عَضِّ الْكَلْبِ الْمَجْنُونِ وَيَتَفَرَّقُ أَثَرُهُ (بِصَاحِبِهِ) ، أَيْ: مَعَ صَاحِبِهِ إِلَى جَمِيعِ أَعْضَائِهِ، أَيْ: مِثْلُ جَرْيِ الْكَلْبِ فِي الْعُرُوقِ (لَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ) : بِكَسْرِ الْعَيْنِ (وَلَا مَفْصِلٌ إِلَّا دَخَلَهُ) . فَكَذَلِكَ تَدْخُلُ الْبِدَعُ فِيهِمْ وَتُؤَثِّرُ فِي أَعْضَائِهِمْ، قِيلَ: الْكَلْبُ دَاءٌ يَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ مِنْ عَضَّةِ الْكَلْبِ الْكَلِبِ أَيْ الْمَكْلُوبِ، وَهُوَ الْمَجْنُونُ فَيُصِيبُهُ شِبْهُ الْجُنُونِ، وَلَا يَعَضُّ الْمَجْنُونُ أَحَدًا إِلَّا كَلِبَ أَيْ جُنَّ، وَيَعْرِضُ لَهُ أَعْرَاضٌ رَدِيئَةٌ تُشْبِهُ الْمَالِيخُولْيَا مُهْلِكَةٌ غَالِبًا، وَيَمْتَنِعُ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ حَتَّى يَمُوتَ عَطَشًا، وَأَجْمَعَتِ الْعَرَبُ أَنَّ دَوَاءَهُ قَطْرَةٌ مِنْ دَمٍ يُخْلَطُ بِمَاءٍ فَيُسْقَاهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت