فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 181

حينما استهدفت طائرات الأباتشي (الأمريكية!!!) ذلك الشيخ المقعد بعد صلاة الفجر من يوم 22/ 3/2004 م، وهو ما كان محل نقد ومقت كل دول العالم عدا (الإدارة الأمريكية اليمينية المتطرفة) والعداء من أولئك للإسلام والمسلمين أصبح معروفًا ومألوفًا، وهذا ما نلمسه في إعلامهم وعلى ألسنة مفكريهم ورجال دينهم ومنظريهم صباح مساء، والشيء من معدنه لا يُستغرب، وصدق الله العظيم: (وَلَن تَرْضَى عَنكَ اليَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) (البقرة: 120) ؛ فهذه حقيقة الديمقراطية الأمريكية التي يدعون لها، ويطالبون حكومات وشعوب المنطقة بتطبيقها فيما يسمى بمشروع الشرِق الأوسط الكبير، وهذه الإدارة الأمريكية تغض الطرف عن إجرام الصهيونية وجبروتها بقتل الأطفال والنساء والعجزة وهدم البيوت وتجريف الأراضي الزراعية .. فأين الديمقراطية، والعدالة الدولية .. و .... الخ من شعاراتٍ زائفةٍ عاهرةٍ .. تباع في سوق النخاسة بأبخس ثمن؟!

حقًا .. إن أعظم إنجاز صنعه (الشيخ المجاهد أحمد ياسين رحمه الله تعالى) وأبلغه أنَّه - وأمثاله، وقدوته من المجاهدين قبله - نقل المعركة مع اليهود من أوحال الشعارات القومية والوطنية، ومتاهات المزايدات السياسية، إلى رياض الكتاب والسنة. فانتقل الناس من مصطلحات الثورة والنضال إلى مصطلحات (الجهاد في سبيل الله) ، فأصبح الشباب يهتف بالتكبير، ويتربى على الصلاة والإقبال على الطاعة، ويردد آيات (آل عمران والأنفال) ، ويتعلق فؤاده بالبذل والتضحية لدين الله، ويتشوق إلى الشهادة في سبيله. نقلة كبيرة في العقيدة القتالية، انعكست بجلاء على طبيعة المعركة وموازينها؛ فمن عمر قلبه بالإيمان والتوكل على الله وحده: وجد قوة وثباتًا وإقبالًا على الموت لا تصنعه الشعارات الثورية، ولا تبنيه التربية الحزبية المادية.

شخصية الشيخ أحمد ياسين - رحمه الله - كان لها أثر كبير في هذه النقلة النوعية، وحسبي أن أقف على ثلاث صفات في شخصيته الفذة:

الصفة الأولى: كان الشيخ عابدًا، صوَّامًا، قوّامًا، تاليًا للقرآن، يلهج لسانه بالذكر والتسبيح؛ وفي يوم استشهاده يصر على البكور إلى صلاة الفجر رغم مرضه الشديد، وكانت حقنة الجلوكوز في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت