، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير)
فبعض الأخوة كنت في مناقشة معهم حول هذا، فقال لي أحدهم: هل الصحابة كانوا يجرون أو يمارسون شيئًا من هذه الرياضات؟ فقلت له: هل أنت غافل عن أن حياة الصحابة كلها عبارة عن حركة وركض وجهاد؟! فالصحابة رضي الله تعالى عنهم والأجيال التي فتحت الدنيا فتحتها بالأخذ بالأسباب التي منها الاهتمام بهذا الجانب، إن الصحابة ما عرفوا جلسة المكاتب، وما عرفوا قيادة السيارات، وما كانوا يجلسون على المكاتب حتى تنتفخ منهم الكروش، إن الصحابة ما عرفوا هذا، والسلف ما عرفوا هذا، وإنما عرفوا الجوع، وعرفوا السهر، وعرفوا الجد، وقد قال لي بعض الأخوة الأفاضل ممن كان يجيد ركوب الخيول في معرض هذا الكلام: إن ركوب الفرس يحتاج إلى قوة عضلية غير عادية.
ولعل من عنده خبرة بذلك يعرف ذلك؛ لأنه يكون غير جالس على ظهر الفرس، وإنما يكون واقفًا على قدميه، فيحتاج إلى قوة عضلية شديدة جدًا.
فالصحابة لما خرجوا وجاهدوا في أقطار الأرض على الخيول كانوا أقوياء، ومنهم محمد بن مسلمة وعلي بن أبي طالب، بل إن بعض الناس حكى أنه رأى سيف خالد بن الوليد في بعض المتاحف في تركيا، وأن هذا السيف يحتاج إلى ستة أفراد أو عشرة أفراد حتى يستطيعوا أن يحملوا هذا السيف للضرب به والطعن.
فـ خالد بن الوليد وعلي بن أبي طالب كانا من فرسان الإسلام، وما كانوا على التصور الصوفي الآن الموجود عن السلف رضي الله عنهم، بل السلف كانوا يأخذون بالقوة في كل جانب، سواء القوة البدنية أو القوة الإيمانية، وما كانوا يسلكون هذه المسالك التي نعاني منها نحن الآن من الجلوس على المكاتب والترفيه، وغير ذلك من هذه الصور.
قال يحيى بن معين رحمه الله تعالى للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وقد رآه يمشي خلف بغلة الشافعي: يا أبا عبد الله! تركت حديث سفيان بعلوه وتمشي خلف بغلة هذا الفتى وتسمع منه؟!