فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 181

فقال له الإمام أحمد: لو عرفت لكنت تمشي من الجانب الآخر؛ إن علم سفيان إن فاتني بعلو أدركته بنزول، وإن عقل هذا الشاب إن فاتني لن أدركه بعلو ولا نزول.

وقدم وفد على عمر بن عبد العزيز من العراق، فنظر إلى شاب منهم يريد الكلام، فقال عمر: كبر كبر.

فقال الفتى: يا أمير المؤمنين! إن الأمر ليس بالسن، ولو كان كذلك كان في المسلمين من هو أسن منك.

قال: صدقت، فتكلم.

وحكى المسعودي في شرح المقامات: أن المهدي لما دخل البصرة رأى إياس بن معاوية وهو صبي وخلفه أربعمائة من العلماء وأصحاب الطيالسة، أي: لما دخل البصرة رأى إياس بن معاوية مع أنه كان صبيًا، لكن كان خلفه أربعمائة من العلماء وأصحاب الطيالسة وإياس أمامهم، فقال المهدي: أما كان فيهم شيخ يتقدمهم غير هذا الحدث؟! أي: ألم يجدوا غير هذا الشاب الحدث السن ليتقدم المشايخ وهؤلاء الناس الكبار؟! ثم إن المهدي التفت إليه وقال -أي: لـ إياس بن معاوية بن قرة بن شريك القاضي المعروف-: كم سنك يا فتى؟! فقال: سني -أطال الله بقاء الأمير- سن أسامة بن زيد بن حارثة لما ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشًا فيهم أبو بكر وعمر.

فقال له: تقدم بارك الله فيك.

وذكر الخطيب في تاريخ بغداد أن يحيى بن أكثم ولي قضاء البصرة وسنه عشرون سنة أو نحوها، فاستصغروه -أي أن الحاضرين استصغروه لصغر سنه حين ولي قضاء البصرة- فقالوا -ازدراء له-: كم سن القاضي؟ فقال: أنا أكبر من عتاب بن أسيد الذي وجه به رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضيًا على أهل مكة يوم الفتح -وكان سن عتاب خمسًا وعشرين سنة-، وأنا أكبر من معاذ بن جبل الذي وجه به رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضيًا على أهل اليمن، وأنا أكبر من كعب بن سور الذي وجه به عمر بن الخطاب قاضيًا على البصرة.

فجعل جوابه احتجاجًا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت