5 -"تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة. ثم سكت" [1] ا. ه. ولعل البعض يتعجب كثيرا من تلك الثقة العارمة للمسلم الحق في انتصار دينه وهيمنته على الأديان .. يقول كيف وفى كل مكان يشير إليه إصبعك مسلم يُهان ويُظلم ويُنكل به لأجل إسلامه؟! .. كيف وهم يملكون العلم والتقنية والسلاح والعقول؟! .. كيف وهم .... .. ؟! أقول له هذا عين ما يراد بنا اليأس ثم اليأس ثم الانهزام فالانقياد .. ولكن من تملأ قلوبهم الحقيقة يعلمون أن الحق سينتصر، والتاريخ والفطرة خير الشواهد .. والمطلوب الأول منا هو اليقين والصبر .. (سَأَلَ رجلٌ الشَّافِعِي، فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الله أَيّمَا أفضل للرجل أَن يمكَّن أَو يَبْتَلِي؟ فَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يمكَّن حَتَّى يبتلى، فَإِن الله ابْتُلِيَ نوحًا وَإِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى ومحمدا صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ فَلَمَّا صَبَرُوا مكنهم. ا. ه. من الفوائد لابن القيم) ، وقد استخلص ابن القيم رحمه الله ببراعته في غير موضعٍ من كتبه حقيقة أن الإمامة تستلزم الجمع بين الصبر واليقين، واستدل بقوله سبحانه"وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (السجدة 24) . اسمع معي ما رواه أحمد في مسنده (18260) بسنده عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ، قَالَ: نَعَمْ، لَمَّا بَلَغَنِي خُرُوجُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَرِهْتُ خُرُوجَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً، خَرَجْتُ حَتَّى وَقَعْتُ نَاحِيَةَ الرُّومِ، وَقَالَ يَعْنِي يَزِيدَ بِبَغْدَادَ، حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى قَيْصَرَ، قَالَ: فَكَرِهْتُ مَكَانِي ذَلِكَ أَشَدَّ مِنْ كَرَاهِيَتِي لِخُرُوجِهِ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللهِ، لَوْلَا أَتَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ يَضُرَّنِي، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا عَلِمْتُ، قَالَ: فَقَدِمْتُ فَأَتَيْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْتُ قَالَ النَّاسُ: عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ. قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِي:"يَا عَدِيُّ بْنَ حَاتِمٍ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ"ثَلَاثًا، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي عَلَى دِينٍ، قَالَ:"أَنَا أَعْلَمُ بِدِينِكَ مِنْكَ"فَقُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ بِدِينِي مِنِّي؟ قَالَ:"نَعَمْ، أَلَسْتَ مِنَ الرَّكُوسِيَّةِ (قال السندي: قوله: من الرَّكوسية، ضبط بفتح الراء، وهم النصارى.) ، وَأَنْتَ تَأْكُلُ مِرْبَاعَ قَوْمِكَ؟ (مِرْباع القوم: كان الرئيس في الجاهلية يأخذ ربع مال الرعية، ويسمي ذلك الربع: المِرْباع.) .""
(1) من سلسلة الأحاديث الصحيحة للألبانى بتصرف واختصار 1\ 32.