فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 181

أتأمر على قوم فيهم أبو بكر رضي الله عنه) فإنه قد وجد من نفسه العزم الجازم والمحبة الصادقة بأنه لا يتأمر مع وجود أبي بكر رضي الله عنه، وأكد ذلك بما ذكره من القتل.

ومراتب الصديقين في العزائم تختلف فقد يصادف العزم ولا ينتهي به إلى أن يرضى بالقتل فيه؛ ولكن إذا خلي ورأيه لم يقدم، ولو ذكر له حديث القتل لم ينقض عزمه .. بل في الصادقين والمؤمنين من لو خير بين أن يقتل هو أو أبو بكر كانت حياته أحب من حياة أبي بكر الصديق.

الصدق الرابع: فِي الْوَفَاءِ بِالْعَزْمِ، فَإِنَّ النَّفْسَ قَدْ تَسْخُو بِالْعَزْمِ فِي الْحَالِ إِذْ لَا مَشَقَّةَ فِي الوعد والعزم، والمؤنة فِيهِ خَفِيفَةٌ .. فَإِذَا حُقَّتِ الْحَقَائِقُ وَحَصَلَ التَّمَكُّنُ وَهَاجَتِ الشَّهَوَاتُ انْحَلَّتِ الْعَزِيمَةُ وَغَلَبَتِ الشَّهَوَاتُ، وَلَمْ يَتَّفِقِ الْوَفَاءُ بِالْعَزْمِ. وَهَذَا يُضَادُّ الصِّدْقَ فِيهِ .. وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عاهدوا الله عليه فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أنس أَنَّ عَمَّهُ أنس بن النضر لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى قَلْبِهِ وَقَالَ أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غِبْتُ عَنْهُ أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ أَرَانِي اللَّهُ مَشْهَدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ قَالَ فَشَهِدَ أُحُدًا فِي الْعَامِ الْقَابِلِ فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ يا أبا عمرو إِلَى أَيْنَ فَقَالَ وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّةِ إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا دُونَ أُحُدٍ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَوُجِدَ فِي جَسَدِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مَا بَيْنَ رمية وضربة وطعنة فقالت أخته بنت النضر مَا عَرَفْتُ أَخِي إِلَّا بِثِيَابِهِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على مصعب بن عمير وقد سقط على وجهه يوم أحد شهيدًا وكان صاحب لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وقال فضالة بن عبيد سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول الشهداء أربعة رجل مؤمن جيد الإيمان لقي العدو فصدق الله حتى قتل فذلك الذي يرفع الناس إليه أعينهم يوم القيامة هكذا ورفع رأسه حتى وقعت قلنسوته قال الراوي فلا أدري قلنسوة عمر أو قلنسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل جيد الإيمان إذا لقي العدو فكأنما يضرب وجهه بشوك الطلح أتاه سهم عاثر فقتله فهو في الدرجة الثانية ورجل مؤمن خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا لقي العدو فصدق الله حتى قتل فذاك في الدرجة الثالثة ورجل أسرف على نفسه لقي العدو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت