فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 491

خيرًا من اليوم [1] .

204 -إنفاق سعيد بن عامر الجمحي - رضي الله عنه -

,عن حسان بن عطية قال: لما عزل عمر ابن الخطاب معاوية عن الشام بعث عيد بن عامر الجمحي - رضي الله عنه - قال مخرج معه بجارية من قريش نضيرة الوجه فما لبث إلا يسير حتى إصابته حاجة شديدة, قال: فبلغ عمر - رضي الله عنه - فبعث إليه بألف دينار, قال: فدخل بها على امرأته, فقال: إن عمر بعث إلينا بما ترين, فقالت: لو انك اشتريت لنا إدمًا وطعامًا وادخرت سائرها, فقال لها: أولا أدلك على أفضل من ذلك؟

نعطى هذا المال من يتجر لنا فيه فنأكل من ربحها وضمنانها عليه, قالت: فنعم إذا, فاشترى إدما وطعاما واشترى بعيرين وغلامين يمتاران عليهما حوائجهم وفرقها في المسالكين وأهل الحاجة, قال: فما لبث إلا يسيرا حتى قالت له امرأته, إنه قد نفذ كذا وكذا, فلو أتيت ذلك الرجل فأخذت لنا من الربح فاشتريت لنا مكانه, قال: فسكت عنها, قال: ثم عاوته, قال: فسكت عنها حتى آذته, ولم يكن يدخل بيته من الليل إلى الليل, قال: وكان رجل من أهل بيته ممن يدخل بدخوله فقال لها: ما تصنعين؟

إنك قد آذيته, وإنه قد تصدق بذلك المال, قال: فبكت أسفا على ذلك لمال ثم انه دخل عليها يوما فقال على رسلك إنه كان لي أصحاب فارقوني منذ قريب ما أحب أني صدت عنهم, وأن لي الدنيا وما فيها ولو أن خيرة من الخيرات الحسان اطلعت من السماء لأضاءت أهل الأرض ولقهر ضوء وجهها الشمس والقمر ولنصيف [2] تكسى خير من الدنيا وما فيها, فلانت احرى في نفيى ان ادعك لهن من ان ادعهن لك, قال: فسمحت ورضيت» [3] .

205 -مرحبا بمن يحمل زادي إلى الآخرة

-على بن الحسين بن على ابن أبي طالب.

وهذا علم من أعلام المنفقين سليل بيت النبوة على بن الحسين بن على ابن أبي طالب - رضي الله عنهم - أجمعين كان إذا أتاه سائلا رحب به وقال مرحبا بمن يحمل زادي إلى الآخرة.

وعن محمد بن إسحاق قال: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم, فلما مات على بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به الليل.

وعن أبي حمزة الشمالى: قال: كان على بن الحسين يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدق به ويقول إن صدقة السر تطفئ غضب الرب - رضي الله عنه -.

وعن عمرو بن ثابت قال: لما مات علي بن الحسين فغسلوه جعلوا ينظرون إلى آثار سود في ظهره، فقالوا: ما هذا؟ فقالوا: كان يحمل الدقيق ليلًا على ظهره يعطيه فقراء أهل المدينة [4] .

206 -صام أربعين سنة وما يعلم به أحد

أبو الحسين النوري - رحمه الله - كان من الصائمين القانتين الذين سعوا في مرضات ربهم وساروا على درب نبيهم، يقول ابن الجوزي - رحمه الله: قال عبد الكريم: ثم حدثني أبو جعفر الفرعاني قال: «مكث أبو الحسين النوري عشرين سنة يأخذ من بيته رغيفين ويخرج ليمضي إلى السوق فيتصدق بالرغيفين ويدخل المسجد فلا يزال يركع حتى يجئ وقت السوق فإذا جاء الوقت مضى إلى السوق فيظن أنه قد تغدى في بيته، ومن في بيته عندهم أنه قد أخذ معه غذاءه، وهو صائم» [5] .

207 -لولا المساكين ما تجرت

حسان بن أبي سنان: كان يقول - رحمه الله - لولا المساكين ما تجرت وانظر إلى

(1) «مجمع الزوائد» (9/ 642) .

(2) النصيف: الخمار.

(3) أخرج أبو نعيم في «الحلية» (ج 1 ص 244) .

(4) «صفة الصفوة» (ج 1 ص 298) .

(5) المصدر السابق (ج 1 ص 298) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت