فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 491

سخائه وكرمه وجوده وكيف أنه كان يحب الإنفاق ويعطيهم ولا يخاف الفقر والفاقة.

فعن الوليد بشار قال: جاءت امرأة فسألت حسان بن أبي سنان، فقال لشريكه هكذا، وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى فذهب شريكه يزن لها درهمين فوزن لها مائتين، فقالوا: يا أبا عبد الله، كنت ترضى بهذا كذا وكذا من سائل، فقال: إني ذهبت في شيء لم تذهبوا فيه إني رأيت بها بقية من الشباب وخشيت أن تحملها الحاجة على بعض ما أكره.

208 -لولاك وأصحابك ما اتجرت

-عبد الله بن المبارك - رحمه الله -.

يقول ابن الجوزي: عن محمد بن علي بن الحسن بن شفيق قال سمعت أبي يقول كان ابن المبارك إذا كان وقت الحج اجتمع إليه إخوانه من أهل مر

فيقولون: نصحبك يا أبا عبد الرحمن، فيقول لهم: هاتوا نفقاتكم فيجعلها في صندوق ويقفل عليها ثم يكترى لهم ويخرجهم من مروا إلى بغداد فلا يزال ينفق عليهم ويطعمهم أطيب الطعام وأطيب الحلواء ثم يخرجهم من بغداد بأحسن زي وأكمل مروؤة، حتى وصلوا إلى المدينة - فإذا صاروا إلى المدينة قال لكل رجل منهم ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من المدينة، من طرفها؟

فيقول كذا ثم يخرجهم إلى مكة، فإذا وصلوا مكة فقضوا حوائجهم قال: لكل رجل منهم ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من متاع مكة؟

فيقول كذا وكذا، فيشتري لهم ويخرجهم من مكة فلا يزال ينفق عليهم حتى يصيروا إلى مرو، فإذا وصلوا إلى مرو جصص أبوابهم ودورهم، فإذا كان بعد ثلاثة أيام صنع لهم وليمة وكساهم، فإذا أكلوا وشربوا دعا بالصندوق ففتحه ودفع إلى كل رجل منهم صرته بعد أن كتب عليها أسمه [1] .

وقال ابن الجوزي أيضًا: «بلغنا أنه قال: للفضيل لولاك وأصحابك ما اتجرت، وقال: وكان ينفق على الفقراء في كل سنة مائة ألف درهم» .

(1) «صفوة الصفوة» (ج 2 ص 781) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت